يا فلان بن فلانة

يا فلان بن فلانة
07 يناير 2016

يا فلان بن فلانة

علاء عريبى

 

 

ربما بعضنا أو أغلبنا مر بهذه التجربة المؤلمة، شارك فى تشييع جنازة، سمع التربى بعد أن سوى القبر بالتراب يخاطب الميت: «يا فلان بن فلانة: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا».

البعض يضيف للصياغة السابقة، والبعض الآخر يبدأ فى الدعاء للميت، بعضنا ينهار فى البكاء، والبعض الآخر يتساءل: هل الميت يستمع ويدرك ما يلقن به؟، وهل التلقين ضرورة لكل متوفى؟، وماذا عن الذين ماتوا ولم يتم تلقينهم؟، وهل من صيغة بعينها يتم تلقينها لكل متوفى؟، وما هى شرعية تلقين الميت؟، وما الفائدة من التلقين؟.

الرواية الوحيدة فى تلقين الميت بعد دفنه ذكرها الطبرانى، سليمان بن أحمد، (ولد سنة 260، وتوفى عام 360 هجرية) فى كتابه المعجم الكبير، قال: «.. عن سعيد بن عبد الله الأودي، قال: شهدت أبا أمامة وهو في النزع(يحتضر)، فقال: إذا أنا مت، فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصنع بموتانا، أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إذا مات أحد من إخوانكم، فسويتم التراب على قبره، فليقم أحدكم على رأس قبره، ثم ليقل: يا فلان بن فلانة، فإنه يسمعه ولا يجيب، ثم يقول: يا فلان بن فلانة، فإنه يستوي قاعدا، ثم يقول: يا فلان بن فلانة، فإنه يقول: أرشدنا رحمك الله، ولكن لا تشعرون. فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، وبالقرآن إماما، فإن منكرا ونكيرا يأخذ واحد منهما بيد صاحبه ويقول: انطلق بنا ما نقعد عند من قد لقن حجته، فيكون الله حجيجه دونهما». فقال رجل: يا رسول الله، فإن لم يعرف أمه؟، قال: «فينسبه إلى حواء، يا فلان بن حواء».

قال العجلوني في كشف الخفاء: قال في اللآلئ: حديث تلقين الميت بعد الدفن إسناده ضعيف، وقال في المقاصد: وروى الطبراني بسند ضعيف عن سعيد بن عبد الله الأودي،  وذكر قصة احتضار أبي أمامة، وأنه أوصاهم بأن يلقنوه الشهادة بعد دفنه، ثم قال: ضعفه ابن الصلاح ثم النووي، وابن القيم، والعراقي، والحافظ بن حجر في بعض تصانيفه وآخرون.

فتلقين الميت بعد دفنه، حسب الفقهاء،  ليس واجباً بالإجماع، ولا كان من عمل المسلمين المشهور بينهم على عهد ‏النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه، بل ذلك مأثور عن عددٍ من الصحابة: كأبي أمامة، ‏ووائلة بن الأسقع، فمن الأئمة من رخص فيه كالإمام أحمد، وقد استحبه طائفة من ‏أصحابه، وأصحاب الشافعي، ومن العلماء من يكرهه لاعتقاده أنه بدعة. ‏

والتلقين المشروع هو تلقين المحتضر عند خروج روحه بأن يلقن‏:‏ لا إله إلا الله، لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله‏»، رواه الإمام مسلم في ‏«صحيحه‏، وبعد خروج الروح فإن الميت لا يلقن لا قبل الدفن ولا بعد الدفن، ولم يرد بذلك سنة صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحسب العلماء: استحب تلقين الميت بعد دفنه جماعة من العلماء، وليس لهم دليل ثابت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأن الحديث الوارد في ذلك مطعون في سنده.

وقال ابن تيمية فى فتاواه: التلقين المذكور نقل عن طائفة من الصحابة‏:‏ أنهم أمروا به، كأبي أمامة الباهلي، وغيره‏.‏ وروي فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه مما لا يحكم بصحته، ولم يكن كثير من الصحابة يفعل ذلك، فلهذا قال الإمام أحمد وغيره من العلماء‏:‏ إن هذا التلقين لا بأس به، فرخصوا فيه، ولم يأمروا به‏.‏ واستحبه طائفة من أصحاب الشافعي، وأحمد، وكرهه طائفة من العلماء من أصحاب مالك، وغيرهم‏.‏

والذي في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ أنه كان يقوم على قبر الرجل من أصحابه إذا دفن، ويقول‏:‏ ‏(‏سلوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل‏)‏‏.‏ وقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏لقنوا أمواتكم لا إله إلا اللّه‏)‏‏.‏ فتلقين المحتضر سنة وليس الميت، مأمور بها‏.‏

 

‏alaaaoreby@gmail.com

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان