متى تعود هيبة الدولة؟

متى تعود هيبة الدولة؟
11 يناير 2016

متى تعود هيبة الدولة؟

علاء عريبى

لم أكن أعرف أن أغلب القطاع الخاص بهذا السوء، وأن بعض المستثمرين يستغلون غياب الدولة وضعفها والفساد المستشري بدواوينها لكى يثروا على حساب المواطن البسيط، كنت أحسب أن العمل فى القطاع الخاص أفضل من الحكومى فى الراتب الشهرى، والأرباح، والخدمات التى تقدم للعاملين، لكن للأسف اكتشفت أن بعض أو أغلب، الله أعلم، القطاع الخاص أفسد بكثير من دولاب الحكومة الذى نشكو منه، وأن العمالة فى القطاع الخاص تعمل كالعبيد بدون مقابل مادى أو أدبى، إذ أن الراتب الشهري لا يصل بحال من الأحوال إلى الحد الأدنى من الأجور، وأن المرتبات تبدأ من 70 جنيها وحتى 600 أو 700 جنيه، بدون عقود عمل، وبدون تأمين اجتماعى، وبدون تأمين صحي، وهذا الخراب للأسف دشنه بعض رجال الأعمال الكبار فى عهد الرئيس مبارك، فكان العامل يعيش حالة من السخرة، وإذا اعترض أو تبرم أو انتقد داسوه بالحذاء، أحالوه إلى أمن الدولة.

هذا الشعب الطيب قام بثورة 25 يناير ضد الفساد والقهر والمهانة والفقر، طالب فى ثورته: بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية، فقد ضاعت أجيال عديدة بسبب سيطرة رجال الأعمال على صناعة القرار، توقفت التعيينات، وضاع الشباب بين الإدمان والجريمة والإرهاب، فى المقابل استولى رجال الأعمال على معظم ثروات البلاد، وامتنعوا عن دفع مرتبات تكفى لحياة آدمية، وقاموا بتسخير العمالة بأجر يومى، بدون أية مميزات أو تأمينات، وعندما يسقط العامل مريضا أو مصابا لا يجد من ينفق على علاجه، وعندما يتوفاه الله تتشرد أسرته ولا يجد أولاده معاشا ينفقون منه.

الوضع للأسف بعد ثورتين لم يتغير، مازال القطاع الخاص حتى اليوم كما هو، عمالة بدون عقود، اليومية تتراوح بين 5 و 20 جنيها، يستقطع منها أيام المرض أو الظروف الطارئة، بدون تأمينات اجتماعية أو صحية أو حوافز أو علاوات أو أرباح، واللى مش عاجبه يخبط رأسه فى الحيط، واللى يفتح بقه مصيره الشارع، وهذه السخرة للأسف فى جميع المجالات، المدارس، والمعاهد، والشركات والمصانع، والمحلات التجارية.

الفرق بين سخرة العمال فى ظل حكومات ما قبل الثورة، وحكومات ما بعد الثورة حتى اليوم، أنها كانت قبل الثورة بموافقة وتشجيع الحكومة، أما اليوم فالسخرة بسبب غياب الحكومة وفساد الإدارة، حتى اليوم لم يشعر المواطن أن فى مصر حكومة تسانده، تضع حدا للسخرة فى القطاع الخاص، تعلن انهاء عصر الرق والعبودية.

حكومات ما بعد الثورتين للأسف تخشى من تطبيق الحد الأدنى للأجور، وتركت الشباب المصري تحت سخرة رجال الأعمال، يسرقون عرقه وجهده وصحته وعمره ومستقبله مقابل بضع جنيهات لا تكفى لشراء وجبة إفطار على مدار الشهر، والأمر لم يتوقف عند هذا الحد بل إن هذه الحكومة أغفلت عامدة متعمدة عينيها عن تنفيذ قوانين التأمينات والمعاشات والتأمين الصحي، حتى العلاوات التي تقرر سنويا لم تلزم القطاع الخاص العمل بها، وتركت رجال الأعمال ينهشون فى لحم العمالة.

الغريب في الأمر أننا نطالب الشباب بأن يحب وطنه ويضحى من أجله، كيف؟، ولماذا؟، وما هو المقابل؟، ولمصلحة من؟، هل يضحى الشباب من أجل من يضعونه فى السخرة، أو لصالح من يأكلون قوته وعرقه؟، هل يضحى من أجل حكومات تجبن عن تنفيذ القانون وتتركه عُرضة للفاسدين؟، لماذا يحب ويضحى من أجل الوطن إذا كان الوطن يتاجر بشبابه وبقوته وبمستقبله؟.

‏alaaaoreby@gmail.com

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان