التى هى فى بيتها

التى هى فى بيتها
12 يناير 2016

التى هى فى بيتها

علاء عريبى

في بداية القرن الماضي، عثر الأثريون علي ورقة من البردي كتب عليها حكاية، اصطلح علي تسميتها بقصة الأخوين (انظر: أرمن، وماكس بيبر، وأحمد سوسة، وسليم حسن) هذه القصة تشبه في أوجه عديدة قصة يوسف مع زليخا امرأة سيده «فوطيفار»، خلاصة القصة: انه كان «لأنوبيس» امرأة حسناء راودت أخاه «باتا» عن نفسه، ورفض الأخير الإذعان لرغبتها، وعندما عاد شقيقه من الحقل بكت وادعت- مثل زليخا- أن باتا أخاك الأصغر دعاني لمضاجعته، وتمنعت عليه، ولم اعد أطيق رؤيته، ودعت زوجها أن يقتله، ولما علم «باتا» بان شقيقه يسعى إلي قتله لاذا بالفرار، واستنجد بالآلهة لتكشف عنه الظلم، وذهب باتا إلي وادي الأرز، وهناك أشفقت الآلهة علي وحدته، فوفر الإله «خنوم» له زوجة.. وتتطور الأحداث، وتنتقل الزوجة إلي مصر وتخونه، وتنتهي القصة بان أنجب «باتا» صبياً من زوجة الحاكم ـ زوجته السابقة، ويصبح ولياً علي العرش، ويتولى الحكم بعد وفاته.

وهذه القصة (حسب كلير لالويت فى نصوص مقدسة ونصوص دنيوية) ترجع إلي عهد الأسرة التاسعة عشرة، ونقلها الكاتب «أنات» تلميذ كاتب الخزانة الملكية ويدعي «كاجبو».

الواقعة ذكرت فى التوراة على النحو التالي: وحدث بعد أن امرأة سيده رفعت عينيها إلى يوسف وقالت: اضطجع معي،  فأبى وقال لامرأة سيده: هوذا سيدي لايعرف معي ما في البيت، وكل ما له قد دفعه إلى يدي، ليس هو في هذا البيت أعظم مني، ولم يمسك عني شيئاً غيرك لأنك امرأته، فكيف اصنع هذا الشر العظيم وأخطئ إلى الله؟، وكان إذ كلمت «يوسف» يوماً فيوماً انه لم يسمع لها أن يضطجع بجانبها، ثم حدث نحو هذا الوقت انه دخل البيت ليعمل عمله، ولم يكن إنسانا من أهل البيت هناك، فأمسكته بثوبه قائلة: اضطجع معي، فترك ثوبه في يدها وهرب وخرج إلى خارج، وكان لما رأت انه ترك ثوبه في يدها وهرب إلى خارج،  أنها نادت أهل بيتها وكلمتهم قائلة: انظروا قد جاء إلينا برجل عبراني ليداعبنا، دخل إليّ ليضطجع معي فصرخت بصوت عظيم، وكان لما سمع إني رفعت صوتي وصرخت انه ترك ثوبه بجانبي وهرب وخرج إلى خارج، فوضعت ثوبه بجانبها حتى جاء سيده إلى بيته، فكلمته بمثل هذا الكلام قائلة: دخل إلي العبد العبراني الذي جئت به إلينا ليداعبني، وكان لما رفعت صوتي وصرخت انه ترك ثوبه بجانبي وهرب إلى خارج، فكان لما سمع سيده كلام امرأته الذي كلمته به قائلة بحسب هذا الكلام صنع بي عبدك، ان غضبه حمي، فأخذ «يوسف» ووضعه في بيت السجن- سفر التكوين 39:7- 20.

وقد ذكرت فى القرآن بقوله تعالى: «وراودته التى هى فى بيتها عن نفسه، وغلقت الأبواب»، وقال: هيت لك، قال: معاذ الله إنه ربى أحسن مثواى إنه لا يفلح الظالمون، ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين، واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر، وألفيا سيدها لدى الباب قالت: ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً إلا أن يسجن أو عذاب أليم، قال: هي راودتني عن نفسي، وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل، فصدقت وهو من الكاذبين، وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين، فلما رأى قميصه قد من دبر قال: إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم، «يوسف» أعرض عن هذا، واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين- يوسف 23:29.  

بعض الباحثين أكد أنها صورة لقصة «يوسف»، والبعض الآخر أشار إلي أنها مستوحاة من قصة «يوسف» و«زليخا» (الاسم الذى أطلقه المفسرون المسلمون على زوجة فوطفار)، والبعض الثالث قال: ربما.. هذا مع الاختلاف الحاد بين القصتين، في قصة يوسف، كانت الواقعة بين «يوسف» وزوجة سيده، في قصة الأخوين، كانت بين «باتا» وزوجة شقيقه الأكبر، في الأولي سجن «يوسف»، وفي الثانية هرب «باتا»، وأيضاً بعد خروجه من السجن استوزره الحاكم، في الأخوين أنجب «باتا» صبياً تولي العرش فيما بعد.

‏Alaaaoreby@gmail.com

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان