موظف حكومة بـ70 جنيهاً

موظف حكومة بـ70 جنيهاً
13 يناير 2016

موظف حكومة بـ70 جنيهاً

علاء عريبى

صور العقود التى وصلتني لبعض العاملين فى مدارس الحكومة، تقطع، بما لا يدع أدني مجال إلى الشك، بعبقرية المثل الشعبي القائل: «أسخم من سيتي إلا سيدي»، تخيلوا أن بعض المدارس الحكومية تتعاقد مع بعض المواطنين بمبلغ تسعين جنيها فى الشهر، ولكي أكون صادقا: بمبلغ 93 جنيهاً فقط لا غير، يصرفها الموظف من الخزينة سبعين جنيها.

منذ أيام كتبت عن بعض المدارس الخاصة فى مدينة طنطا، منها مدرسة العزب، والشرق، ومعهد متوسط، وقلت إن المدارس تستغل حاجة الخريجين للعمل، وتدفع بهم إلى الفصول للعمل طوال اليوم بمبالغ تبدأ من 170 إلى 270 جنيهاً، بدون عقود، وبدون تأمينات ومعاشات، وبدون تأمين صحى، والمعهد شرحه بمبلغ 600 جنيه فى الشهر، وطالبت من الحكومة فى هذه المقالات بأن ترسل لجاناً من التأمينات والصحة والرقابة الإدارية والتربية والتعليم لتعيين المدرسين والعاملين براتب شهرى يوازى العاملين فى المدارس الحكومية، وطالبت كذلك بأن تحيل المسئولين عن التأمينات والصحة والتربية والتعليم فى طنطا إلى التحقيق بتهم التواطؤ مع أصحاب المدارس والمعهد ضد شبابنا الخريجين.

منذ يومين وصلني عبر البريد صور لبعض العقود لعاملين فى مدارس الحكومة بمحافظة الشرقية، وفوجئت بأنه بالفعل: «أسخم من سيتى إلا سيدى»، قيمة العقود 93 جنيها فى الشهر، صحيح هى ليست لمدرسين، وليست لخريجى مؤهلات جامعية، لكنها فى النهاية لمواطنين يحملون مؤهلات متوسطة وفوق المتوسطة، وينفقون على أسر فى ظل الغلاء الفاحش الذى نعانى منه جميعا.

أحد العقود تم تحريره يوم الاثنين 30/4/2012، بين إدارة الحسينية التعليمية فى محافظة الشرقية، مدرسة سماكين الشرق الابتدائية، وبين سونية محمد عبيد محمد، بطاقة رقم: 1301341، مواليد 23/9/1964، خريجة معهد فنى تجارى عام 1988، للعمل بوظيفة: كاتب رابع(ورابع مشطوب عليها) بمدرسة سماكين الشرق الابتدائية، بعد موافقة المحافظ، مقابل مكافأة شهرية وقدرها 93 جنيها لا غير، تخضع المكافأة لاشتراكات التأمين الاجتماعى وفقا لقانون التأمين رقم 71 لسنة 1975، العقد ممهور بختم النسر التابع لمديرية التربية والتعليم بالشرقية، وتم تسجيله تحت رقم 617».

عقد آخر بين إدارة الحسينية التعليمية بمحافظة الشرقية، وبين فتحية على سليمان على النبوى، بطاقة رقم: 1300622، مواليد 25/3/1967، المؤهل: دبلوم تجارة عام 1985، للعمل: كاتب رابع(شطب على كلمة رابع) بمدرسة سماكين الشرق، بمكافأة قدرها 87 + 10 جنيهات منحة عيد العمال، وذلك بعد موافقة معالى المحافظ، حرر العقد يوم الاثنين 30/4/2012، تخضع المكافأة لاشتراكات التأمين الاجتماعي وفقا لقانون التأمين رقم 71 لسنة 1975، تم تسجيل العقد برقم 1614، والعقد ممهور مثل السابق بختم مديرية التعليم بالشرقية، وبختم محافظة الشرقية».

بالطبع صور العقود تقطع كما سبق وذكرت بأن الحكومة هى التى تشجع على استعباد المواطن المصرى، وتشغيله بملاليم لكى يظل تحت خط الفقر، فكيف بالله يعيش مواطن بمبلغ 70 أو 90 جنيها فى الشهر؟، هل ينفقها على المواصلات؟، لا أظن انها تكفى حتى لمواصلاته طوال الشهر، ولا حتى لشراء سندوتش فول كل صباح، ولا تكفى لتسديد فاتورة الكهرباء، ويا دوب يشترى بها أسطوانة بوتاجاز.

السؤال: هل مازالت هذه العقود على حالها؟، هل مازالت يومية كل منهما 230 قرشا، وشهريتهما 70 جنيها؟، ألم يطبق عليهما الحد الأدنى للأجور الذى سمعنا عنه؟

استدراك:

 نشر على سبيل الخطأ في مقال الأمس، قوله تعالى: التى (هى) فى بيتها .. من سورة يوسف آية 23»، والصحيح: «التى (هو) فى بيتها»..

 

‏alaaaoreby@gmail.com

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان