صرخة.. البنك المركزي

صرخة.. البنك المركزي
15 يناير 2016

صرخة.. البنك المركزي

عباس الطرابيلى

 

 

هل يعمل البنك المركزي بعيداً عن الحكومة.. أم لا تستمع الحكومة والدولة كلها لما يقوله البنك المركزي، وان مشكلتنا هي.. هي.. أي كل جهاز في الدولة يغرد منفرداً.. ولا علاقة له بباقي أجهزة الدولة..

ونحن مثلاً نشكو انهيار قيمة العملة الوطنية أمام الدولار.. حتي صار هذا الدولار بحوالي ثمانية جنيهات ونصف الجنيه.. وأقسم بالله إنني سافرت إلي المانيا عام 1971 وكان سعر الدولار مجرد 38 قرشاً أي كان الجنيه الواحد يشتري لك ما يقرب من ثلاثة دولارات.. وسبحان مغير الأحوال.

<< فقد نشرت الصحف ـ في الأيام  الأخيرة ـ تصريحاً صادراً عن البنك المركزي يقول إن الحد من الواردات غير الضرورية يوفر  20 مليار دولار في العام الحالي.. وتخيلوا 170 مليار جنيه يمكن أن نوفرها للدولة لو  نفذنا تصريحات بنك البنوك، الذي هو بنك الدولة الرسمي الأكبر.. لن تتخيلوا حجم كل المساعدات من الأشقاء الأوفياء.. ومن الصناديق الدولية والاقليمية والصديقة.. وهي لن تستطيع أن توفر لنا ـ أو تقدم ـ 20 مليار دولار في هذا العام وحده.. وبالطبع لن يستطيع كل  الأشقاء وكل من يساعدنا، أن يقف معنا إلي أبد الآبدين.. بل مساعداتهم سواء التي لا ترد.. أو بفترات سماح وبفائدة بسيطة أن تغطي كل هذا الرقم.. والأمر شديد الوضوح أمامنا، علي الأقل، في مؤامرة ضرب أسعار البترول عالمياً.. التي هبطت تحت رقم 40 دولاراً للبرميل بينما كانت ـ من شهور قليلة ـ تقترب من 120 دولاراً للبرميل..

<< الحل إذن يتمركز في برنامج قومي للتقشف، بل شديد التقشف مهما تعبنا أو عانينا.. ولكن علينا أن نصبر.. ولو لعشر سنوات، أي إلي أن نعبر ما نحن فيه الآن من أزمة خانقة..

والبنك المركزي «الذي يده كلها في النار» لا يقول لنا: لا تستوردوا.. يعني لا يأمرنا بالتوقف  عن الاستيراد.. لأن هناك مواداً لا يمكن أن نتوقف عن استيرادها، دون برنامج انتاجي محلي طويل الأجل لنوفر ـ من انتاجنا ـ ما يجعلنا  نقلل من وارداتنا.. اذ في مقدمة ما لا يمكن التوقف عن استيراده يأتي القمح وزيت الطعام.. ومستلزمات الانتاج للمصانع.. والأدوية غير المنتجة عندنا والذرة.. والبترول إلي أن يبدأ انتاجنا من بترول وغاز البحر المتوسط.. وغيرها..

<< ولكن يمكننا التوقف ـ أو خفض نصف وارداتنا ـ علي الأقل من سلع عديدة مثل الملابس الجاهزة والسجاد والفواكه طازجة أو مجففة.. وكذلك كارثة العصر، نقصد التليفون المحمول وإكسسواراته ولوازمه.. والملابس الداخلية رجالي وحريمي وبالذات ملابس الأطفال.. وأيضاً لعب الأطفال والألعاب الكهربائية والاليكترونية التي انتشرت بيننا!! ولن نموت جوعاً إذا لم نجد الثوم الصيني، والكمثري الصيني.. وكل أنواع التفاح المنتشرة الآن بأسواقنا.

وهنا نتذكر سياسة عبدالناصر الاقتصادية، وفي مقدمتها منع استيراد ياميش رمضان.. وتقبلنا كل ذلك ورحبنا.. لنبني وطننا ـ ونعترف هنا اننا نستورد زبالة مصانع الصين وأوروبا.. سواء كان ذلك بسبب مافيا الاستيراد المصرية التي تستورد منتجات درجة عاشرة، من الصين مثلاً ـ والصينيون بارعون في تقديم ذلك.. أو إغراءات ما تقدمه الأسواق الخارجية، التي تلتقي مصالحها مع مصالح مافيا المستوردين، المعروفين لنا بالاسم.. وللأسف فإن العيب ليس فقط في الحكومة، ولكن فينا نحن كل المستهلكين.. ذلك أن المستهلك المصري «يعشق» كل ماهو مستورد.. حتي ولو كان مجرد حزمة فجل.. وهنا نستعيد للذاكرة حكايات رحلات المصريين إلي غزة قبل حرب 1967 الذين كانوا «يكنسون» أسواق غزة.. أو نستعيد ذكري أيام تجارة البالة في بورسعيد وكان كثير منها دون المستوي.. ولكنه كان «مستورد» رغم أن الهدف كان سامياً وهو الوقوف مع أبناء المدنية الباسلة من كثرة ما عانوه من أيام العدوان الثلاثي ثم هزيمة 67 وكان لابد من مساعدتهم..

<< المهم أن ما يمكن أن نوفره ببرنامج «التقشف القومي» يزيد أضعافاً حتي عن إيرادات قناة السويس.. بل كل الإيرادات مع كل المساعدات العربية والدولية.. خصوصاً بعد ضرب مصر سياحياً عندما كان  يزورنا حوالي 15 مليون سائح.. دفعوا ـ في عام 2010 وحده أكثر من 12٫5 مليار دولار..

<< ولا نقول ببرنامج تقشف دائم.. بل إلي حين.. أي إلي أن نعبر البرزخ الضيق الحالي وتنتعش السياحة.. وأيضاً الاقتصاد العالمي لترتفع ايرادات القناة.... وإلي أن يزيد إنتاجنا..

هل هذا ممكن أم أن صرخة البنك المركزي ومحافظه الوطني الغيور طارق عامر تذهب إلي بئر النسيان.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان