العمل في مصر الحديثة

العمل في مصر الحديثة
13 يناير 2016

العمل في مصر الحديثة

بهاء ابوشقة

نواصل الحديث عن الظواهر السلبية البغيضة التي تسود في المجتمع والتي لابد لها أن تختفي من حياتنا في ظل بناء الدولة المدنية الحديثة التي يحلم بها الجميع، ونتحدث اليوم عن ظاهرة خطيرة جداً لها علاقة وثيقة جداً بطبيعة المرحلة الجديدة التي تمر بها البلاد. هذه الظاهرة تتمثل في «الكسل» والتراخي في العمل والبلطجة في الوظيفة، وتضييع ساعات العمل المحدددة والمقررة فيما لا علاقة له بأي إنتاج عملي. وهي ظاهرة متفشية داخل المصالح والهيئات، وتشعر بالصدمة العنيفة  عندما تتوجه إلي مصلحة ما وتجد عمالة كثيرة متكدسة غير منتجة بالمرة وتكلف المليارات من الجنيهات.

هذه الظاهرة كان الجهاز الخاص بالاحصاء والتعبئة قد أصدر دراسة عنها وأشار إلي وجود عمالة كثيرة داخل الجهاز الإداري للدولة تمارس البلطجة في العمل ولا تقوم بأي دور إنتاجي، والغريب أن الظاهرة ذاتها موجودة في بعض الهيئات  الخاصة، ويشكو كثيرون من أصحاب العمل  من القضاء عليها لوجود معوقات كثيرة تمنع صاحب العمل من اتخاذ القرار الرشيد في مثل هذه الأمور. وهناك علاقة وثيقة بين الإنتاج والعمل وبناء الدولة الجديدة، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن تنهض البلاد وتحقق آمالها وطموحاتها في ظل عدم الإنتاج في العمل وممارسة البلطجة وعرقلة أداء المهام المنوطة بكل عامل أو موظف أو مسئول!!.

المصري العظيم الذي قام بثورتين عظيمتين في 25 يناير و30 يونية، لا يمكن  أبداً أن نصفه بأنه «كسول»، ولذلك فإن هذه الصفة المذمومة لابد أن تزول وتختفي من أجل المهمة الشاقة في بناء مصر الحديثة، وهذا ليس بغريب علي الشعب الذي يثبت عند الملمات والمصائب أنه قادر علي صنع المعجزات، وقادر علي «تحدي التحدى»، ولنا في حفر القناة الجديدة وافتتاحها المثل في ذلك، فحفر هذه القناة في زمن قياسي أبهر الدنيا كلها.

يبقي أن عملية  البناء للدولة الجديدة تحتاج إلي العمل الدؤوب والإنتاج، ما يعني التخلي عن كل الظواهر التي تتناقض مع العمل، والمصريون قادرون علي ذلك وأكثر منه. ومن هنا وجب أن تزول إلي غير رجعة كل صفات الكسل والتراخي عن أداء مهام العمل في كل المجالات من أجل أن يتم الإسراع في بناء الدولة العصرية التي نفاخر بها  أمام الأمم جميعاً، ولا أعتقد أن ذلك شيء معجز أمام هذ الإرادة المصرية الجبارة.

«وللحديث بقية»

سكرتير عام حزب الوفد

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان