من حق الانتفاع إلي «الانتفاخ»!

من حق الانتفاع إلي «الانتفاخ»!
05 يناير 2016

من حق الانتفاع إلي «الانتفاخ»!

حازم هاشم

من حق الانتفاع إلي «الانتفاخ»!

في حدود ما أتيح للقراءة عن قضية تحققها نيابة الأموال العامة بالإسكندرية في اتهام 6 محافظين وبعض المسئولين في المحافظة، بشأن ما ضاع علي الدولة من أموال بلغ حجمها 300 مليون جنيه!، حيث أخلت إحدي الشركات بتعاقدها الذي خصص لها لتطوير وتنمية وإدارة الحديقة الدولية بالإسكندرية بمساحة إجمالية قدرها 125 فداناً لمدة 20 عاماً بموجب عقد انتفاع، بعد أن تخلت الشركة عن بنود العقد، والتعدي علي مساحات مملوكة للدولة مخصصة للنفع العام، مما أهدر المال العام بما يتجاوز 300 مليون، ولست أحب أن أستطرد في التفاصيل التي نشرتها الصحف وبينتها جريدة «الوفد» أمس، ولكن الذي أتوقف عنده فقط أن الإدارة التي تمنح للبعض كي يدير بمعرفته ولحساب نفسه لمدة محددة بحق انتفاع سوغه القانون، غالباً وفي أحيان كثيرة يسفر الاختيار هنا لهذا الذي حصل علي حق الانتفاع لإدارة أي مشروع وتطويره، يسفر الاختيار هنا عن اكتشاف أن هذا «المنتفع» قد تحول عن نصوص العقد الذي أجاز له حق الانتفاع، إلي ممارسات تجارية خاصة به تصل إلي حد إهدار العقد الأصلي نفسه، والإخلال بكل الشروط، حتي أن بعض هؤلاء يؤجر من الباطن لآخرين بعض ما هو من أصول المشروع الذي يديره مقابل حق الانتفاع!، وحق الانتفاع- كما نعلم- لا يجيز لمن حصل عليه أن يتصرف في المشروع الذي حازه بحق الانتفاع المحدد له تاريخ انتهاء بالتأجير للآخرين كله أو أجزاء منه!، نظير تحقيق مكاسب خاصة له!، والحكمة من هذا المنع أن المشروع الأصلي لا ينبغي أن تجري تصرفات عليه غير ما تم الاتفاق عليه في التعاقد الأصلي!، ولدرء المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها حدود المشروع أو التغيير في طبيعته، إلي غير ذلك من المضار التي يمكن أن تترتب من تصرفات الآخرين الذين قدم لهم صاحب حق الانتفاع بعضاً من أجزاء المشروع الأصلي أو بكامله نظير «تنمية» موارده الشخصية!، وقد تقع مفاجآت بعد هذا الاتفاق بين المنتفع الأصلي والآخرين من حيث عدم قانونيته، فنري أن الذين جرت تصرفاتهم علي المشروع لابد من لجوئهم بالتواطؤ مع المنتفع الأصلي لحيل قانونية تمرر لهم ما يحققونه من مكاسب غض الطرف الأصيل عنها نظره بإدراك الذي يعلم أن ما جري من التصرفات بجانب القانون!

لكن تكرار تجارب الإخلال بعقود «حق الانتفاع» يشير إلي حقيقة مهمة. مؤداها أن الذي يرضي بحق الانتفاع فقط إنما هو يعتبر العقد الذي وقعته أي جهة معه هو مجرد «جسر» يعبر عليه من حال إلي حال!، ومن «حق الانتفاع» إلي «حق الانتفاخ» لمكاسبه التي يشاء أن يتجاوزها لينتقل إلي منطقة حرام!، وإلي أن ينكشف ما أقدم عليه من تصرفات غير قانونية، فإن هذا الذي انتفخت جيوبه يبادر هو الآخر إلي ألعاب بهلوانية كي ينجو بأي ثمن من عقاب القانون!

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان