مهارات «فنجرية» في الشئون المالية!

مهارات «فنجرية» في الشئون المالية!
05 يناير 2016

مهارات «فنجرية» في الشئون المالية!

حازم هاشم

مهارات «فنجرية» في الشئون المالية!

تتشدد الدولة في تحديد أوجه الإنفاق لميزانيتها العامة وضرورة الالتزام بالأوجه المحددة للإنفاق منها طبقاً للبنود التي حددتها للأغراض، وفي حين تحذر المنشورات العامة في كل الجهات الحكومية من أنه لا يجوز لجهة أن تنفق من بند علي غرض ليس وارداً في بنده الأصلي فإنني من خلال مطالعات لما تنشره الصحف عن المنافذ والأبواب التي يخرج منها المال العام بعيداً عن الميزانيات الرسمية في جهات الحكومة!، فتكون المفاجأة أمثلة صارخة علي تسرب الأموال المخصصة لبعض المشروعات العامة، لإنفاق هذه المخصصات علي أغراض غالباً ما ترتبط بأهواء خاصة داخل الجهات!، فيتوقف العمل في مشروع نفع عام مثلاً لأن المبالغ المرصودة له قد تسرب نصفها وكانت تكلفة المشروع كله عبارة عن منحة قدمت لجهة ما حتي تقيم هذا المشروع، فتري القائمين علي الجهة التي تقوم بالمشروع يستحلون جانباً من هذه المنحة للإنفاق علي مكافآت وحوافز وبدلات متنوعة يمثل إجمالها مبلغاً مالياً لا يستهان به!، فإذا استمرت هذه «البدعة» في السطو علي أموال منحة لمشروع ما، كان هذا عبارة عن حرب استنزاف تشن علي المنحة بشكل دوري حتي تفيق الجهة علي توقف المشروع حيث نفدت أموال المنحة الخاصة به!، ويتعثر قيام المشروع!، ويتبين أن رصيد منحة المشروع قد نفد!، وتبدأ عجلة التحقيقات تدور عن الأرض التي ابتلعت الأموال!، والبحث عن «سكة» مالية يتداركون نواقص المشروع حتي يتم!.

ولأن الأبواب والبنود الواردة في أي ميزانية عامة يخصص في مقدمتها أموال المرتبات والأجور بوجه عام، فإن الجهة الحكومية تلتزم بالطبع بما هو محدد لهذه المرتبات والأجور، وهي لا تملك الإنفاق من بند آخر لمكافآة موظفيها وحفزهم مثلاً!، وإذا كان ولابد فإن الأمر في هذه الحالة يتعلق باستئذان ضروري من وزارة المالية في الإنفاق علي هذا من بند آخر، ودون ذلك يعتبر مخالفة جسيمة يحال بها إلي التحقيق من قام بها، ولأن موافقة وزارة المالية لا تلبي مثل هذه الطلبات التي تخل ببنود الميزانية والمحددة لأغراضها، فإن الجهات الحكومية تجد دائماً منافذها التي اعتادت بأموالها الانفاق علي أغراض تتيح مكافأة البعض مكافآت باهظة تصل إلي حد تساويها مع الراتب الأصلي!، وتبدأ الجهات عادة بالبحث عن  - أو تسول - منح أجنبية تحصل عليها هذه الجهات لتمارس «الفنجرة» علي بعض العاملين فيها!، بأغراض تدعي أنها متعلقة بمشروع المنحة والغرض منها!، وقد طالعت في «الوفد» أمس ما كتبته زميلتنا «جيهان موهوب» عن حصول الوفد علي مستند موجه من وزارة التموين والتجارة إلي وزارة التعاون الدولي للمطالبة بتخصيص مبلغ 575 ألف جنيه لسداد المرتبات خلال الفترة من 1/7/2014 إلي 31/12/2014 وذلك لمشروع تنص ميزانيته علي مرتبات وأجور بقيمة 500 ألف جنيه، ونفقات سفر 50 ألف جنيه، وعمولات عشرة آلاف جنيه لجهة أجنبية تقدم منحاً للوزارة، وعمولات أخري تبلغ 15 ألف جنيه بإجمالي 575 ألف جنيه!، فيما أكد مصدر للوفد أن المبلغ من منح أجنبية تأتي للوزارات المختلفة!، ولكن التجاوزات في إنفاق الأموال لأغراضها الأصلية يجعلها تذهب لسداد مكافآت التعاقدات الخارجية، بالإضافة إلي المرتبات الأساسية الحاضنة لميزانية الوزارة، وبهذا يحصل أصحاب التعاقدات علي مرتبين الأول من الوزارة، والثاني من المنح الأجنبية!.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان