أخيراً.. القمامة تجد حلاً!

أخيراً.. القمامة تجد حلاً!
10 يناير 2016

أخيراً.. القمامة تجد حلاً!

حازم هاشم

أخيراً.. القمامة تجد حلاً!

توقفت أمام بند واحد مما جري تداوله في أول اجتماع لمجلس المحافظين بعد تشكيله الجديد، إذ أعلن وزير التنمية المحلية د. أحمد زكي بدر في مؤتمر صحفي أن د. خالد فهمي وزير البيئة قد عرض ما تم الاتفاق عليه لتنفيذ منظومة جديدة لجمع القمامة من المنازل مباشرة، وسوف يتم تنفيذها في محافظة الجيزة فوراً، ثم محافظة الإسكندرية في سبتمبر المقبل، وشدد علي أن هناك دراسات أكدت ان جمع القمامة مباشرة من المنازل هو السبيل الأمثل لحل مشكلة القمامة، وكان توقفي أمام هذا البند وحده سببه أنني أحسست الحكومات في مصر علي تعاقبها لا تسمع صوت أحد غير أصوات رجالها وموظفيها بعد أن يدعوهم كبيرهم- علي ضخامة منصبه- إلي الاستنفار والاصطفاف لتنفيذ قراره الذي يقضي بما قضى مهما كان ما قرره هذا المسئول الكبير يقود المواطنين إلي ورطة كبري لا نجاة لنا منها!، وإنما نظل نمضغ الحسرة علي أيام مضت قبل عهود كنا ننعم فيها براحة بال وطمأنينة جراء حرص مرافق الحكومة وخدماتها علي أن تترك الناس في حالها، وتجعلهم لأمور تدار فتبعث علي الراحة بعيداً عن أسر الحكومة!

وقد ولي ذلك العهد البعيد الذي سادت فيه راحة البال وطمأنينة النفوس، أيام أن كان هناك نفر من المواطنين اختار احتراف جمع القمامة من المنازل مباشرة دون أي وساطة أو تدخل من أجهزة الحكومة!، وكان جامع القمامة من المنازل يحترم مواعيده اليومية المقررة مع أصحابها فلا يتأخر عن موعده المعلوم، كما كان يحرص علي قبض «شهرية» مالية استقر قدرها بعرف تعارف عليه كل المواطنين تقريباً، لكنه لم يكن موحداً في كل مدن البلاد، إذ كانت هناك مناطق يرتفع فيها مبلغ «الشهرية»، وأخري تسدد فيها شهرية علي قدر تواضع دخول سكان المنازل، وكذا مختلف المحال التجارية وتواضع تعاملاتها في الغذاء والصناعات وغير ذلك، وكانت شوارع المدن نظيفة، ذلك أن الذين يحملون القمامة من المنازل في عرباتهم الخشبية بدوابها تعرف طريقها إلي حيث يجري فرزها وتقسيمها بنظام في ظل رعاية «المعلم» الكبير الذي يتولي الاتجار في مفردات القمامة.

حتي زعق النفير الحكومي ذات يوم أغبر ليقرر نافخه ويعلن أن القمامة سوف يتم جمعها نظير مبلغ مقطوع كل شهر يضاف إلي فاتورة الكهرباء الشهرية!، ولم يعرف الناس أي حكمة وراء ربط جمع القمامة باستهلاك الكهرباء!، ولكنهم أدركوا أن الجهة المسئولة عن زبالة المنازل والمحال التجارية تريد أن تكون شركات الكهرباء هي العصا الغليظة التي يمكنها تهديد الناس وإجبارهم علي دفع إتاوة القمامة المقررة وإلا فلن يتسلموا فواتير الكهرباء!، حتي إذا طال توقفهم عن دفع رسوم القمامة كان قطع التيار الكهربي عن المنازل المتوقفة هو العقاب المثالي!، وكم كان مآل ومصير إذعان الناس لسداد فواتير الكهرباء مع إتاوة جمع القمامة عبارة عن محنة مؤسفة!، فالقمامة تعالت جبالها رغم إشاعة الشركات الأجنبية التي تتوفر علي جمع قمامتنا المصرية فنحن قد عجزنا عن جمعها!، ولكن الشركات ظلت تحلب منا الأموال وتختلق الذرائع لكي تتوقف!، وقد سارع عدد لا بأس به من المواطنين إلي التوقف عن سداد فواتير الكهرباء وكذا إتاوة جمع القمامة الشهرية فازداد الحال سوءاً علي سوء!، وكان الذين يسددون إتاوة القمامة مع فواتير الكهرباء بانتظام يشعرون بحنين بالغ لعربات القمامة الخشبية والحمير التي تجرها كأنهم في حلم رومانسي!، بعد أن تكومت قمامة منازلهم يحملونها إلي الشوارع، لأن جمع القمامة من المنازل قد توقف!، وبعد أن جمعت الحكومات ما شاءت من أموال المواطنين تبين للحكومة الحالية أن العودة إلي قديمنا هو الحل الأمثل!، جامع القمامة من البيوت والعربة التي تنتظره بحمارها لإلقاء الحمولة بعيداً عن منازل الناس والشوارع!

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان