تلغيم البرلمان الجديد!

تلغيم البرلمان الجديد!
11 يناير 2016

تلغيم البرلمان الجديد!

حازم هاشم

المشاغبات التي صادفت الذين تابعوا أولى جلسات مجلس النواب المصري وجدت من يجد عذراً لها!، وهو انها جلسة إجرائية تتم فيها جميع الأمور التي لا يستقيم بدون الانتهاء منها عمل البرلمان في جلساته التي تنعقد خلال دوراته، وانطلاقاً من هذا العذر الذي يبرر فقط ما جري من المناكفات والمشاغبات وكأننا نمارس للمرة الأولي أن يكون لنا برلمان!، ويتجاهل من يقدم هذا التبرير اننا أصحاب تاريخ طويل من وجود برلمان في مصر من عهود طويلة سبقنا بها الكثير من الدول العربية والأجنبية التي أصبحت لها دساتير وبرلمانات!، ولكن التقدير عندي لما جري- وهذا استشراف خاص بي- أثار الكثير من المخاوف التي تكاد تعتبر أن ما جري هو إعلان صريح بأن هذا المجلس النيابي قد جري «تلغيمه»- إذا جاز التعبير- بحيث تصبح عملية إدارة جلسات المجلس مستقبلاً من المهام العسيرة!، وسوف تكون الجلسات المقبلة معرضاً لـ«تكتلات» متناهية الصغر ارتبطت عناصرها ببعضها بعد أن سمحت القواعد التي جرت بمقتضاها الانتخابات بجواز كل شيء في سبيل إنجاز «التربيطات» اللازمة للاستحواذ علي أغلبية كاسحة أو محدودة من مقاعد البرلمان، وقد انتهي كل ذلك إلي فرص للاستعراض والتيه علي الآخرين من جانب عناصر تعتقد أن قوة النائب في إبداء الغضب دون لزوم!، وارتفاع الصوت إلي حد الصراخ في وجوه من ينتقدونه أو يعارضونه!، ثم لا بأس من الاقدام علي مجانبة اللوائح داخل المجلس ومخالفة ما هو قد أتي بنص مكتوب ملزم لمن يتلوه دون نقص أو زيادة!، ثم لا بأس من إبداء تصرف غريب علي جلسات البرلمان عندما يحمل أحدهم كتاب الله وهو يقرأ من ورقة القسم المكتوب نصاً لا يحتاج إلي إرفاقه بشيء!، ولا بأس من أن يحاول إثارة الجدل بشأن أمور قانونية ودستورية هناك من هو أعلم بها منه!، ثم إصرار فريق كبير من النواب علي التوقف و«اللطاعة» في ممرات المجلس مع بعض أصدقائه من النواب!، ويتجاهل النداء المتكرر له ولغيره بالتزام الجلوس في المقاعد المخصصة لهم كتلاميذ المدارس المشاغبين في فصولهم الدراسية!

والذي يدقق في كيفية جلوس الأعضاء علي مقاعدهم في قاعة البرلمان يشعر بأن النائب في حالة اختناق ويكاد أن يتنفس بصعوبة!، حيث يتجاور معه إلي حد الاحتكاك به كتفاً بكتف فلا فراغ يفصل بين النائبين!، ذلك انه قد تم حشر هذا العدد من النواب المنتخبين مع 28 نائباً من المعينين في القاعة التي تضيق فلا تستوعب هذه الأعداد بما يجعل الجلوس لساعات تستغرقها الجلسات عملية تعذيب!، وكل ما يرجوه الرد ألا يكون لهذا علاقة بـ«الزوغان» الشائع عن أعضاء البرلمان مستقبلاً!، عندما يضيق بالجو الخانق وافتقاد حرية الحركة فيبادر إلي المغادرة!، ويساعد علي تلغيم الجلسات أن هناك بعض النواب ممن يقفون عند أي كلمة يتصورون انها إهانة لهم فيبادرون إلي افتعال مشاجرة تستنزف جهود رئاسة المنصة في إحباطها!، وسوف تفصح الأيام القادمة عن دخائل وخبايا نفوس كثيرة لنواب تبنتهم كيانات من الألف إلي الياء!، فلم يكن لهم أدني جهد أو حضور عند الناخبين!، ولم يكن لهم ما يملكون به تقديم شهادة لهم بجدارتهم!، ولكن نظام الانتخابات قد هيأ لهم مقاعدهم في البرلمان!، فلا يبقي عليهم غير إبداء الولاء!

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان