زيارة منتظرة من الرئيس

زيارة منتظرة من الرئيس
01 نوفمبر 2015

زيارة منتظرة من الرئيس

مصطفى عبيد

زيارة الأضرحة خير، عظة، وعبرة، ورسالة امتنان ووفاء، وقبل كُل ذلك دليل استحسان لنهج مَن سبقونا إلى دار الخلود، وفى زيارته الأخيرة إلى دولة الإمارات الشقيقة زار الرئيس عبدالفتاح السيسى ضريح الشيخ زايد، وقرأ الفاتحة على روحه الطاهرة تقديراً لفضائل الرجل ومحبته العظيمة لمصر ولشعبها، وتلك لفتة طيبة تجعلنا نتمني من الرئيس أن يقوم بزيارة ضريح الزعيم سعد باشا زغلول فى ذكرى عيد الجهاد هذا الشهر تذكيراً وتكريماً لروحه الخالدة، وتأكيداً أن الدولة المصرية الحديثة لم تبدأ يوم 23 يوليو فقط، وأن الوطنية المصرية لم تقتصر على الضباط الأحرار.

لقد زار الرئيس ضريح عبدالناصر فى سبتمبر الماضى تكريماً وامتناناً واعترافاً من رأس الدولة المصرية له، كما زار ضريح الرئيس السادات فى 6 أكتوبر تقديراً لدور الرجل فى استعادة الأرض المصرية، لكنه لم يُفكر فى تجاوز الرئيسين فى الاحتفاء بزعماء وطنيين عُظماء قدموا لمصر حيواتهم وتعرض تاريخهم للتزوير والدس ممَن لحقوهم، فصارت الوطنية حكراً على ما هو تالٍ لحركة يوليو 1952، وكأن ما قبلها كان عصراً من الظلام.

إن البعض يرى احتفاء الدولة المصرية بعبدالناصر هو احتفاء برجل وطنى قدم لمصر حياته بغض النظر عن إيجابيات وسلبيات عهده، وهذا يدفعنا إلى السؤال عن سبب إغفال الدولة المصرية الاحتفال بثورة 1919 والاهتمام بذكرى وفاة سعد زغلول أو مصطفى النحاس أو حتى محمد فريد ومصطفى كامل وأحمد عرابى.

هل بدأ التاريخ المصرى سنة 1952 فقط؟.. وهل جهاد وكفاح الساسة والقادة قبل ذلك التاريخ كان عبثاً؟.. ولم لا ترى الدولة وطنيين سوى جمال عبدالناصر والسادات؟.. وأين ذهب نضال مَن سبقوهما؟.. وكيف تغض الطرف عن عُظماء وفدائيين وهبوا الأمة نفوسهم وبنوا لنا لبنة الدولة الحديثة!

لقد مرت ذكرى رحيل زعيمى الأمة سعد باشا زغلول ومصطفى باشا النحاس دون اهتمام حقيقى من مؤسسات الدولة رغم عظم ما قدماه لهذا الوطن، وهو ما يُثير الحُزن حول نكران ونسيان أدوارهما الخالدة فى مسيرة كفاح المصريين، فالأول هو زارع أولى ثمرات الليبرالية وناثر مبادئ الوطنية والاستقلال، والثانى هو الذى أنشأ كافة مؤسسات مصر الحديثة من البنك المركزى وهيئة البحث العلمى وحتى جهاز المحاسبات والنقابات العمالية.

وفى ظنى، فإن الفرصة سانحة لرأس الدولة ليؤكد للناس أنه ليس ناصرياً ولا ساداتياً، وأن نظامه ليس امتداداً لنظام ناصر بخيره وشره، إن الفرصة مُقبلة يوم 13 نوفمبر فى عيد الجهاد الذى هو عيد المصريين جميعاً الذى لا يصح أبداً ألا يحتفل به سوى حزب الوفد.

فى ذلك اليوم ذهب سعد باشا إلى دار المندوب البريطانى طالباً السفر لعرض قضية مصر فى عُصبة الأمم، وتعرّض للتهديد ثُم للقبض عليه والنفى، قبل أن تندلع أعظم ثورة فى تاريخ مصر، خالصة، نقية، ضد مُحتل أجنبى كريه.

إننى أعتقد أن مصر الجديدة يجب أن تفتح صفحة جديدة مع زعمائها وخلصائها وكُل مَن قدم لهذا الوطن خيراً، ودعوتى للرئيس بزيارة ضريح سعد باشا هى دعوة لرد الاعتبار والتكريم.

والله أعلم.

mostafawfd@hotmail.com

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان