ومخبروك دائماً ورائى المباحثيون فى كُل مكان

ومخبروك دائماً ورائى المباحثيون فى كُل مكان
13 ديسمبر 2015

ومخبروك دائماً ورائى المباحثيون فى كُل مكان

مصطفى عبيد

ومخبروك دائماً ورائى المباحثيون فى كُل مكان

كلماتكم مرصودة، وأنفاسكم معدودة، وخطواتكم مُراقبة خطوة وراة خطوة. يكتب الكاتب كلاماً فتؤوله عيون الحاشية ليتحول إلى تحريض وتخويف، ويُغرد المُبعدون فتُفسر تغريداتهم خيانة وعمالة. كأن كُل مُخالف جاسوس، وكُل مُنتقد ضال، وكُل رافض لتوجه ما أو سياسة بعينها إخوانى عتويل .

العينة بينة على ما أقول فيما جرى مع الكاتب والأديب علاء الاسوانى قبل أيام فى الإسكندرية عندما أبلغته إدارة مركز الجيزويت بأن أجهزة الأمن قررت إلغاء ندوته الشهرية التى كان مُقررا عقدها الخميس الماضى.

للرجل له ما له، وعليه ما عليه، يقول فنتفق ونختلف معه، ويطرح آراء معقولة وأخرى غير ذلك، ويكتب فيرضى البعض ويسخط آخرون، لكن لا يُمكن تخوينه أو قمعه أو إرغامه على الصمت، خاصة أن الرجل له جمهور أدبى كبير داخل وخارج مصر.

ليس من مصلحة السُلطة حجب الكلمة مهما كانت تلك الكلمة مُنتقدة، ومُعارضة، ومُخالفة. ولو أنصف المباحثيون ومؤيدو السُلطة عن اقتناع أو غرض لتركوا المُختلفين يُقدمون ما لديهم، ومنحوا المُعارضين حُرية الرفض والانتقاد فى حدود القانون، وسمحوا بمعارضة الدولة حتى فى التليفزيون الرسمى.

ماذا يُضير نظام الحُكم فى مصر أن يرفض البعض سياساته أو أن ينتقد البعض توجهاته وأفعاله مادام مالكاً للأغلبية، جاذباً لقلوب المُحبين من اليمين واليسار؟ ماذا يهم الدولة الراشدة نقد ناقد أو حتى حِقد حاقد، وهى تمضى بخطوات مدروسة نحو الصعود إلى مصاف التقدم والإنجاز الحقيقى؟

أى سُلطة تلك التى تخاف من شاعر، وأى أنظمة حُكم تلك التى ترتعش من كاتب؟ وأى دولة تلك التى تُكدر أمنها ندوة ثقافية أو تغريدة فيسبوكية؟

 ما هكذا تُنشأ الدول الجديدة، وما هكذا تُفلح الأُمم. إن الإخوة المباحثيين يظنون أنفسهم أوصياء على الدولة، وهُم بذات الوجوه يطلون بكثرة وازدحام باحثين عن مغنم فيشيعون الاتهامات عن كُل مختلف، ويُحرضون النظام على الاستبداد والاستباحة، ظانين أنهم يُسعدون الرئيس وينالون رضاه.

لسنا على الطريق الصحيح، وهُناك حجب ومُصادرة. لسنا على سلالم الصعود وهُناك متربصون بكُل كلمة. إننى أخشى أن نُجرجر مرة أخرى لعصر القمع والقهر. وما أكتُبه وما أقدر عليه هو أن أستعير كلمات الراحل الجميل نزار قبانى التى بثها إلى الرئيس جمال عبد الناصر بعد هزيمة يونيو والتى يقول فيها:

«يا سيدى

يا سيدى السلطان:

كلابك المفترسات مزقت ردائى.

ومخبروك دائماً ورائى.

عيونهم ورائى...

أنوفهم ورائى...

أقدامهم ورائى...

يستجوبون زوجتى، ويكتبون عندهم أسماء أصدقائى.

يا حضرة السلطان:

لأننى اقتربت من أسوارك الصماء

ولأننى حاولت أن أكتب عن حزنى وعن بلائى

ضُربت بالحذاءِ».

والله أعلم

mostafawfd@hotmail.com

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان