«احثوا فى وجوههم التراب»

«احثوا فى وجوههم التراب»
20 ديسمبر 2015

«احثوا فى وجوههم التراب»

مصطفى عبيد

سأظل أطاردهم بالكشف وألاحقهم بالفضيحة أولئك المُتثاقفين المطأطئين الذين حذرت الرئيس مرارا من استطابة ما يتفوهون به. سأُعرى نفاقهم واحداً بعد واحد، وسأكشف انبطاحهم مُنبطحاً خلف مُنبطح، وهذا ما أستطيع وما أقدر عليه فى وطن يُعذبنا حُبه، ويهمّنا تحضره ورُقيه.

سأكتب عن الموالسين للقهر، المُشجعين على القمع، المُنكرين لحرية الرأى. أولئك الذين تراهم رُكعا سُجدا يبتغون فضلاً من السلطة، يأمرون بالمُنكر، وينهون عن المعروف ويُحرضون ضد الحرية.

إنهم يرون كُل رئيس هو الأنجب والأذكى والأنقى والأروع والأشجع والأقدر والأكفأ وأنه هدية السماء ورمز الكبرياء ولولاه لغرقنا وسقطنا فى المتاهة.

صاحبنا اليوم كاتب كبير وإعلامى شهير تاجر بفلسطين عقوداً ومدح مُبارك وصادق بنيه، ثُم احتفى بثوار يناير ووقف بعدها على عتبة المشير طنطاوى، وتودد لمُرسى، ثُم عيّن نفسه رسولا للجماهير المُحبة لدى الرئيس السيسى. لا يتورع الرجُل أن يكتب ويقول ما يعتقد أنه يُرضى الرئيس مهما كان ضد العقل والمنطق، ومهما كان مكشوفا كذبه ومُبالغته ،فهو يعتقد أن ذلك هو جواز مروره إلى اللامساءلة بعد اغتراف زكائب المنح من الطُغاة والمستبدين العرب.

مّنذ بداية الشهر أحصيت للمُنبطح 33 ذكراً للسيد الرئيس بين مقالات بالصحف وإطلالات بالفضائيات تدخُل فى باب المدح غير المعقول والمنطقى . منها مثلا قوله فى أحد البرامج بقناة «العاصمة» يوم 12 ديسمبر أن «الرئيس يتحرك بسرعة الصاروخ وأن المسئولين والوزراء هُم مَن يُعرقلونه ويُفرملونه». وهوما يعنى أن مصر لم تُنجب سوى الرجل وحتى أولئك الذين يختارهم لتنفيذ سياساته ليسوا سوى مجموعة من المُعوقين والفاشلين!

ثُم يقول فى يوم آخر بذات الفضائية: «السيسى بيتحرق فى مكانه 100 مرة كُل يوم عشانك وعشانى» وهو اسلوب يستدعى شُكر المحكومين لحاكمهم لتفضله بفعل ما يجب أن يفعله.

وقال ذات المُنبطح فى مداخلة أخرى على فضائية «صدى البلد» يوم الخميس الماضى: «إن الرئيس السيسي أنقذ منطقة الشرق الأوسط كُلها من الإرهاب»، ولو قال الرجل «مِصر» لصدقناه، أما أن يمد قُدرات رئيس مصر لإنقاذ الشرق الأوسط كُله فهو أمر يخالف ما نشهده الآن فى ليبيا وسوريا من تمدُد «داعش» وميليشيات التأسلم.

والمُثير للسخرية أن صاحبنا دخل قبل يومين فى نوبة بُكاء غريب على الشاشة لأنه يعلم «أن الرئيس لا ينام وأن المُتآمرين الخونة على الأبواب يُشككون فى أداء الرجل وينتقدون سياساته» وكأن كُل مَن يختلف أو يُناقش أو يرفض سياسات ما أو أداء بعينه هو خائن وأنه هو الوحيد المُخلص للبلد الباكى على مُستقبله.

لست مُخبرا ولا مُحرضا ضد الموالس المكشوف، فانا أعرف أن الرئيس يعلم تماما مَن يكيل له المدائح طلباً للرضا والنفوذ، ومَن يُقدم النصائح آملا فى وطن أجمل وحاضر أرقى.

الرئيس عبد الفتاح السيسى لا يريد مَن يعبدونه ولا يقدسونه أو يجعلون منه «سوبرمان» خارقاً للطبيعة، وإنما يُريد مَن يضع أصابعه على الجراح ويشارك فى وصف الدواء.

وأعتقد أن الرئيس قرأ نصيحة مُعلم البشرية عليه الصلاة والسلام: «إذا رأيتم المداحين، فاحثوا فى وجوههم التراب» وآمل أن يفعل بها.

والله أعلم.

mostafawfd@hotmail.com

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان