مؤسسية الوفد
22 ديسمبر 2015

مؤسسية الوفد

رأي الوفد

دون جدل ينال من أي فكر وفدي وطني شريف، أمام مؤسسية الوفد، يتواري كل اجتهاد شخصي، وتتراجع رؤى «خاصة»، وإن اجتهد أصحابها في سبيل التماس «جديد» يعبر عن ثراء وتنوع الفكر الوفدي النابع من خبرات طويلة، شكل الوفد خلالها محور الحركة الوطنية المصرية، حتى بات ملتقي وطني جامع لمختلف الاتجاهات، ومرتكزاً صلباً لكافة التوجهات.  

وإزاء ما تردد عن لغط يحيط بموقف الوفد من الاشتراك في تحالف «دعم الدولة»، بات واجباً الإشارة إلي «مؤسسية» الوفد باعتبارها خصوصية شكلت تراكماً لا تملك أجيال الوفد المتعاقبة إلا الالتزام بها، عملاً وقولاً، طالما انتهجت مبادئ وثوابت الوفد، واحتملت ثقل مسئولياته الوطنية.

وعليه، فإن حداً فاصلاً ينبغي إدراكه، والانتباه إلي دلالاته وتداعياته علي القرار الوفدي؛ ففي ظل «عملية» مُحكمة وحاكمة، تنشغل آليات الوفد ببلورة وصياغة موقف الحزب تجاه كل قضية، وطنية كانت أو حزبية داخلية؛ ومن ثم تتسع دائرة صناعة القرار الوفدي لتشمل كل وفدى أياً كان موقعه، في حين تضيق دائرة «اتخاذ القرار»، لتصل إلي قمتها في الهيئة العليا لحزب الوفد، إلي حد يؤكد أن للوفد عقول شتى تصوغ وتضبط مواقفه، وصوت واحد يعبر عنه، بينما المسئولية تشمل الكل علي حد سواء.

علي هذا النحو ينبغي إدراك طبيعة الوفد، مثلما يدرك أبناء الوفد، من جانب آخر، أن الوفد ملكية عامة، أمرها مشاع علي الرأي العام؛ وبالتالي فأضواء يجذبها الوفد، سلباً أو إيجاباً، هو أمر لا مناص منه، فهو الرائد والمعلم، وتجربته وخطواته دائماً تستحق أن ترصدها كافة القوى السياسية، ويتابعها الرأي العام بشغف، باعتباره التراث الوطني الدال علي أن امتداداً ديمقراطياً ينبغي مد خطوطه إلي اللحظة الراهنة ليتواصل النضال في سبيل اللحاق بفرص التنمية الشاملة وفق قواعدها الديمقراطية، لا علي حساب مرتكزاتها الفكرية المعمول بها في كافة المجتمعات الديمقراطية.

ليكن رفض الوفد الاشتراك في تحالف دعم الدولة المصرية، رسالة لا ينبغي إهدار ما بها من مضامين عميقة؛ فدعم الدولة لا يمكن السماح باحتجازه داخل فئة بعينها. وباسم الدولة الحديثة لا يصح أن نهدم قواعدها الديمقراطية. وتعددية سياسية وحزبية لا ينبغي أن تكون محل جدل في نظام اعتلي موقعه بدفع من إرادة شعبية حرة.

من جهة أخرى، علي وطنية ورؤى غيره من القوى السياسية، لا يطعن الوفد بأي ائتلاف يسعي إليه، مستلهماً به جملة من المشتركات الوطنية، دون انتقاص من هوية سياسية لأحد أعضائه؛ ومن ثم لا مصادرة لحق الغير في طرح إمكاناته «السياسية».

لنحتكم إذن إلي الأداء البرلماني، ولتكن قاعة البرلمان، فقط، مجالاً مشروعاً لمجابهات وطنية، بها نُعلي جميعاً من شأن قيم الديمقراطية التعددية، وبموجبها نطيح بأعداء الثورة بعيداً عن المكتسبات الثورية.      

«الوفد»

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان