«البرلمان».. منعطف جديد

«البرلمان».. منعطف جديد
25 ديسمبر 2015

«البرلمان».. منعطف جديد

رأي الوفد

 

 

لا شك في مركزية «البرلمان» ودوره الفاعل في ترسيخ أسس النظم الديمقراطية؛ فليس في غيابه يمكن أن تتأكد مشاركة الشعب في إدارة شئون الدولة، والتعبير الحقيقي عن الإرادة الشعبية باعتبارها جوهر العملية الديمقراطية.

من هنا، تحوز «البرلمانات» موقعاً شديد الخطورة في الضمير الوطني، مثلما تنهض بمسئولية التنمية السياسية بما تحتويه من أداء هو في حقيقته صور متعددة لكافة مبادئ الحكم الرشيد، رقابة ومساءلة ومحاسبة وشفافية، في ظل سيادة حقيقية للقانون.

فإذا ما نجحت «البرلمانات» في التعبير عن جوهر الإرادة الشعبية، وطرحت المحتوى الديمقراطي لمفهومها، كانت داعمة لثقافة مجتمعية تتبني كافة المضامين الديمقراطية الكفيلة بتلبية متطلبات بناء مجتمع ديمقراطي متحضر. ودون ذلك يتراجع البرلمان كثيراً عن جزء كبير من مسئولياته.

   علي خلفية ذلك، يبدو «البرلمان» الجديد، منعطفاً جديداً علي طريق التحول الديمقراطي، لديه فرصة في التأكيد علي صحة المسار الثوري، أو الإشارة إلي ضرورة إجراء مراجعات جادة نصوب بها الكثير من خطواتنا، حماية لمكتسباتنا الثورية.

   ونظراً لوعورة الطريق الثوري، وخطورة منعطفاته؛ فإن مسئولية وطنية تُلح علينا بشدة لمقاومة الإجهاد الذي أصاب المجتمع في أعقاب ثورة يناير المجيدة؛ ذلك أن حقيقة «ثقيلة» تبقي واضحة، مفادها أن الثورات الشعبية لا تنجز مهامها علي نحو قاطع وبات في سنوات قليلة، ومن ثم ما زالت جملة من الشواهد المُسيئة باقية علي وجه تجربتنا الانتخابية.

   وبالفعل أنتجت ثورة يناير الأم شيئاً من ثمارها المرجوة في عدة أوجه لا يمكن إنكارها، لعل أهمها، برلمانياً،  ما طرأ من تغيرات في تشكيلة المجلس الجديد، سواء بالنسبة لتمثيل الإخوة المسيحيين أو المرأة أو الشباب، وتبقي الممارسة البرلمانية محل ترقب دقيق من الشعب.  

   غير أن رصداً أميناً للتجربة المصرية في نسختها الانتخابية الأخيرة تؤكد أن شواهد شتى تشير إلي أن تراكمات رجعية رديئة، من الماضي البغيض، ما زالت كامنة في أعماق ثقافتنا السياسية، بما لا يتناسب ودور «البرلمان» في إطار بناء دولة ديمقراطية حديثة، الأمر الذي يفرض مسئوليات ضخمة علي أعضاء البرلمان الجديد إذا ما أرادوا الانتماء إلي المستقبل المُشرق الذي تبنته مبادئ وقيم الإرادة الشعبية الحرة، حين ارتكزت في الثلاثين من يونيو علي حقائق ثورة يناير الأم التي انطلقت بالشعب إلي آفاق ديمقراطية بعيدة لا يمكن العودة منها إلي الماضي، وإن تجمل الأخير، وتبدل بعض أبناء الأولي.   

«الوفد»

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان