ليس الكل «وفد»!

ليس الكل «وفد»!
27 ديسمبر 2015

ليس الكل «وفد»!

رأي الوفد

 

 

وفق العديد من المعايير، تقدم الأدبيات السياسية عدة تصنيفات للأحزاب السياسية، يستند بعضها إلى معيار شديد الصلة بحقيقة ما يمثله الحزب من قناعات داخل الرأى العام، ومدى توغله فى الضمير الوطني.

من ذلك، على سبيل المثال، معيار «العضوية»، والذى يتفرع منه عدد من الأنماط، يتقدمها أهمية العضوية «الرسمية» و«غير الرسمية»، النمط الأول «الرسمي» معنى بالصفة التى يحملها كل عضو تقدم إلى الحزب وتم تسجيله فى إطار جمعيته العمومية؛ ومن ثم فهو عضو مُسجل فى الحزب، ويحمل ما يفيد عضويته، وهى عضوية لازمة للمشاركة فى كافة الأنشطة الحزبية المنوط بها تشكيل الهيكل التنظيمى للحزب، بينما تتسع الأنشطة الجماهيرية لتضم كافة طبقات وتيارات المجتمع.

أما العضوية «غير الرسمية»، فتشمل كافة المواطنين المنتمين إلى الحزب فكرًا؛ ومن ثم تجمعهم بأبناء الحزب «الرسميين» قناعات واحدة، واتجاهات مشتركة؛ وبالتالى فهم يتابعون حركة الحزب داخل المجتمع، ويتبنون خطواته، ويدعمون توجهاته.

لعل فى ذلك إيضاحًا لمبررات تفرد الوفد على الساحة السياسية، وفى التجربة الوطنية عامة، فهو الأمين على تراث الحركة الوطنية عبر نضاله العنيد أمام مختلف الأنظمة التى حكمت فاستبعدت الإرادة الشعبية من موقعها المستحق قائدة للمسيرة الوطنية؛ إذ يحتفظ الوفد بالإسهام الأكبر فى زعزعة شرعية نظام مبارك الفاسد، حين رفض التوريث صراحة فى مواجهة جبروت وبطش الحزب الوطنى وأدواته. ولم يكن غير الوفد ليحتضن «جبهة الإنقاذ» لتسقط شرعية النظام الإخوانى الإرهابى بعد أن رفض الوفد ممارساته الاحتكارية المُسيئة لقواعد الديمقراطية التى تبنتها ثورة الخامس والعشرين من يناير المجيدة. ليواصل الوفد المضى قدمًا بركب المسيرة الثورية مُعلنًا دعوته لنهوض الإرادة الشعبية الحرة بمسئولياتها فى الثلاثين من يونيو.

والواقع أن قيم ومبادئ وثوابت الوفد شكلت الجذور الحقيقية لحركة المجتمع المصرى صوب أهدافه المشروعة فى التنمية الشاملة عبر مشواره الطويل فى مجابهة كافة الأنظمة الفاشية والفاسدة التى عرقلت طريق الدولة المصرية إلى موقعها الصحيح داخل منظومة المجتمعات المتقدمة.

من هنا تأتى مشروعية انفراد الوفد داخل التجربة المصرية الراهنة بجدارته كمظلة حامية لليبرالية التى عاش ينادى بها، ويكيفها مع ما يتمتع به المجتمع المصرى من خصوصية، فاستلهم طريقًا، منذ نشأته، ليزيد من شأن المحتوى الاجتماعى لسياسات الدولة، ويرفع من سقف الحريات والحقوق الأساسية إلى حدود تتفق وما وصلت إليه المجتمعات الديمقراطية.

وعليه، فدعوة تخرج من الوفد بتآلف برلماني، تستند إذن إلى صحيح موقعه فى الضمير الوطني، وتلتزم بما أفاضت به تجارب حزبية ناجحة فى مجتمعات قطعت أشواطًا متميزة على طريق الديمقراطية التعددية، وصولًا إلى قدر مقبول من التوافق حول رؤى حقيقية.

والحال إذن أن اتساع عضوية الوفد بلغ بالفعل حدودًا قصوى فى الضمير الوطنى، فى ظلها يصعب احتجاز الوفد داخل تآلفات أضيق فى مضمونها القيمى. ومن ثم يختلف كل تآلف يدعو إليه الوفد عن غيره من التآلفات الساعية إلى جمع متناقضات فكرية صارخة، لتضم تحت راية واحدة تباينات أكدت عليها مواقف سابقة، ومنابع أيديولوجية متعارضة. إذ ليس الكل «وفد».!

«الوفد»

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان