جوهر رفاهية الشعوب

جوهر رفاهية الشعوب
31 ديسمبر 2015

جوهر رفاهية الشعوب

رأي الوفد

باكتمال الأركان الدستورية للدولة، وبدء عمل البرلمان، تتجه الدولة المصرية صوب مرحلة جديدة، لا ينبغي أن يستمر خلالها الصراع السياسي الذي واكب المرحلة السابقة، بما احتوته من فرص تنافسية مالت كثيراً عن سواء السبيل الوطني.

وبالقطع أكدت الممارسات الانتخابية الأخيرة أننا لم نتخلص بعد من كثير من السلبيات التي شكلت مرتكزاً لتزييف الإرادة الشعبية لطالما كانت أدوات فاعلة في نظم حكمت مصر بعيداً عن حقيقة الإرادة الشعبية واتجاهاتها.

وإذا كانت توازنات القوى السياسية قد تم رسم حدودها، برلمانياً، وفق ما أفرزته الإرادة الشعبية في انتخابات برلمانية نزيهة بالفعل من كل تدخل حكومي، فإن مجالات العمل الوطني متسعة لكل جهد وطني شريف، يلبي متطلبات تحقيق الطموحات الشعبية الثورية المشروعة.

من هنا فإن إصرار الوفد علي مواصلة المضي قدماً علي طريق العمل الوطني، وتغليبه عدم الوقوف طويلاً أمام كل ما من شأنه الطعن في كفاءة الدولة المصرية في تجاوز عقباتها، منحازاً بذلك إلي مسئولياته الوطنية الثقيلة التي يشرف بتحملها والنهوض بها باعتباره رائداً للحركة الوطنية في سعيها الشاق نحو إرساء قواعد دولة ديمقراطية تحقق رفاهية الشعب المصري.

ولا شك أن أولويات جديدة، غير التنافس السياسي، باتت أكثر إلحاحاً في اللحظة التاريخية الراهنة، بموجبها ينبغي أن تتراجع المعارك السياسية عن مواقعها أمام شاشات الفضائيات، وصفحات الصحف، لنلجأ جميعاً إلي البرلمان ساحة متسعة لكل ما تحمله القوى السياسية من رؤى واجتهادات، تحت سمع وبصر وتدقيق الرأي العام، فنؤكد يقيناً أن للبرلمان دوره المركزي في الحياة السياسية، خاصة في ظل مساعي إرساء دولة حديثة علي أسس ديمقراطية، وصولاً إلي حكم رشيد يتبني كافة المبادئ والأهداف النبيلة التي أعلنت عنها الثورة المصرية الأم، ثورة يناير المجيدة، وكررت النداء بها الموجة الثورية الثانية في الثلاثين من يونية.

وعليه، فلا سبيل إلي مد خطوط المزايدات إلي داخل البرلمان، ولا حاجة بنا إلي متابعة النهج الرجعي القديم في مواجهة كل رأي مخالف بخطاب التخوين والتخويف؛ إذ لا سبيل إلي إعادة الوطن إلي ما قبل ثورة يناير المجيدة، ولا جدوى من الطعن في مشروعية الموجة الثورية الثانية في يونيو؛ ومن ثم فليس إلا عمل جاد يجمعنا، نصوغ به من تنوع رؤانا طريقاً ممتداً إلي نظام سياسي ديمقراطي تعددي، هو جوهر رفاهية الشعوب.                      

 

«الوفد»

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان