«وثيقة التوافق الوطني».. والتكلفة الغالية

«وثيقة التوافق الوطني».. والتكلفة الغالية
15 يناير 2016

«وثيقة التوافق الوطني».. والتكلفة الغالية

رأي الوفد

«وثيقة التوافق الوطني».. والتكلفة الغالية

 

 

أن يقدم الوفد «وثيقة التوافق الوطني»، فهو الأمين علي تراث الحركة الوطنية، ومن عباءته خرجت الأجيال متتابعة تلاحق تطور المسيرة الوطنية نحو دولة ديمقراطية حديثة، تتبني القيم العالمية، وتلبي متطلبات رفاهية الشعب.

والواقع أن أياماً قليلة من عمر البرلمان أكدت عمق الرؤية الوفدية، وتبدت للجميع كم كانت الوثيقة نتاج فكر وفدى وطني نابع عن خبرة طويلة، ما أحوجنا جميعاً إليها، دون تكبر أو استعلاء، قد يكلفنا غالياً، إن لم تستوعب القوى السياسية دروساً قاسية، لم تمض بعد بعيداً، وإن بقيت آثارها بيننا شديدة الوطأة علي الشعب.

ففي وثيقة الوفد، «وثيقة التوافق الوطني»، جوهر المرحلة الدقيقة الراهنة؛ إذ فيما طرحته الوثيقة من قيم ومبادئ، مشتركات وطنية حاكمة، هي بالقطع قواعد لا بديل عنها إذا ما صدقت النوايا، وأخلصت الجهود، سعياً إلي تحقيق الطموحات الشعبية المشروعة.

فليس من شك أن مراجعة الكثير من أحداث الأيام الأولي من عمر البرلمان، تبرهن صدق حرص الوفد علي سلامة العمل البرلماني، وخلوه من المزايدات والممارسات التي راجت طويلاً خلال المرحلة التي أعقبت ثورة يناير المجيدة، ما أدى إلي تمكين الجماعة الإرهابية من الوصول إلي السلطة، حتى كانت الموجة الثورية الثانية في يونية، ليسترد الشعب ثورته، ويعيد البلاد مرة أخرى أمانة ومسئولية ضخمة في يد القوى الثورية التي لابد أن تعترف بأن ممارسات شتى تم العمل بموجبها، ومصالح ضيقة استنفدت الجهود، فعبرت من خلالها الجماعة الإرهابية إلي حيث مصالحها المعادية للمصلحة الوطنية.

وعليه، فمسئولية لا يسع الوفد أن يتخفف منها؛ إذ يُنبه القوى الثورية إلي أن ضرب الثوابت الوطنية، ربما يتم بأياد طالما نادت بشعارات الثورة، إذا ما أعلت من مصالحها الذاتية، وفضلت المكاسب الحزبية «الصغيرة» سريعة الأثر، دون انتباه إلي أن في ذلك الأمر ضياعاً لكل المكتسبات الثورية التي أقرها الدستور الجديد «2014»، وجاء البرلمان ليجسدها في ثورة تشريعية تستلهم آلام وآمال الناس، وتحقق طموحاتهم في حياة كريمة حرة. وهو أمر يلازمه أيضاً تطبيق فعال للوظيفة الرقابية التي يمثل فيها البرلمان رقابة الشعب علي السلطة التنفيذية، بما يحقق المشاركة الشعبية في الحكم، في ظل إيمان كامل بالفصل والتوازن بين سلطات الدولة، كتعبير حي عن ديمقراطية الدولة المصرية الحديثة.

«وثيقة التوافق الوطني»، مسئولية وفدية إذن، لا يدانيه فيها أحد، بحكم موقعه الفريد في الحركة الوطنية رائداً وقائداً ومعلماً، لا يسع الوفد أن يتراخي في تقديمها إلي شركاء المسئولية الوطنية الراهنة، بتحدياتها غير المسبوقة، وفي ظرف تاريخي فريد، قطعاً لا يتيح فرصة لإعادة الأخطاء، وإمكانية تصحيحها، دون تكلفة غالية تفوق قدرة الوطن.

«الوفد»

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان