قراءة فى الكتالوج السياسى

قراءة فى الكتالوج السياسى
17 يناير 2016

قراءة فى الكتالوج السياسى

رأي الوفد

قراءة فى الكتالوج السياسى

 

 

لا شك أن ما صدر عن مجلس النواب الجديد، حتى الآن، لا يمكن أن يُعد إجمالًا فى رصيد السلبيات الناشئة عن كثير من الأسباب التى راجت مؤخرًا تطعن فى أداء المجلس وكأنه لا ينتسب إلى الإطار المجتمعى ككل، وهو أمر غير صحيح. فبرلماننا ابن شرعى لحياتنا السياسية.

فمن ناحية، نجد أن المجلس الجديد، بتشكيلته وأدائه، إفراز طبيعى لكثير من الممارسات التى شهدتها الساحة السياسية الداخلية، فضلًا عن تفاصيل إجرائية وتنظيمية عديدة لطالما حذر الوفد من تداعياتها على البرلمان، غير أن تكرار تداولها إعلاميًا لا جدوى تنتظر منه، إلا زيادة حالات الاستقطاب، خارج البرلمان وداخله، وهى آفة لم تنتبه الحياة السياسية بعد من ضرورة التخلص منها، والالتزام بالثوابت المشتركة بين كافة القوى الوطنية.

ومن جهة أخرى، وعلى خلفية اختيار النائب الوفد سليمان وهدان وكيلًا للمجلس، لا يمكن الزعم بأن المجلس الجديد يخلو من كل أمل تتعلق به الطموحات الشعبية الثورية المشروعة الباحثة عن موقع لها على الأرض وسط زخم وصخب الحياة السياسية، وتراكمات الماضى الرجعي. فليس من شك أن بصيصًا من الأمل ما زال يراود البعض، ويراهن عليه الشعب، انتصارًا لمبادئ الثورة المصرية «يناير/يونية»؛ فى مواجهة من راحوا بإصرار يطعنون فى جدارة القواعد الديمقراطية فى قيادة المرحلة الدقيقة الراهنة من عمر الوطن.

والواقع أن أداء القوى السياسية يؤكد دومًا أن «الكتالوج السياسى المصري» لم تطرأ عليه تغيرات حقيقية تنال من سعة المسافة بيننا وبين جملة من المفاهيم الديمقراطية؛ ومن ثم تبدو الثقة أقل فى وجود قناعات ديمقراطية حقيقية لدى الأطراف المنوط بها ترسيخ قواعد نظام ديمقراطى يستند إلى تعددية سياسية وحزبية، ولو على سبيل الإقرار بما جاء فى دستور 2014 الذى تبين الآن أن ليس كل من «دعمه» على صلة قوية بما جاء به من مكتسبات ثورية!.

وعليه فإن العلاقة تبدو هشة وغير مُقنعة بين «القوى السياسية» ومبادئ أولية وأساسية فى كل نظام سياسى ديمقراطي؛ إذ ما زالت سارية بفعالية مساعى الاستحواذ واحتكار السلطة، وخطابات التخوين والتشكيك لم تفقد بعد أهميتها فى المنافسة السياسية، ولم تهبط إلى حدودها الدنيا مزايدات تكتسى بثوب الوطنية، فيما بقيت التعددية السياسية والحزبية معادلًا موروثًا معيبًا يشير إلى «انشقاقات الصف الوطنى»!.

«الوفد»

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان