الطريق الي الآخرة

الطريق الي الآخرة
11 أكتوبر 2015

الطريق الي الآخرة

ناصر فياض

الطريق الي الدار الآخرة، لا يحتاج الي مقدمات، أو أسباب دنيوية، ربما تعودنا عليها، كالمرض، أو تقدم السن، أو الحروب مثلا، أصبح الموت يأتي للشباب، الأصحاء، وربما يترك المرضي ويمهل كبار السن، وهم في مفهومنا المتوارث أقرب الي الانتقال الي الدار الآخرة، ماذا حدث?، هل انسحبت علامات الساعة علي علي هذ الأمر?، ربما، ولكن المؤكد أن هناك سبباً دنيوياً، قد يتعلق بكثرة المخاطر التي يتعرض لها الانسان، بسبب سوء التخطيط، وعوامل المدنية الحديثة، وبقي السؤال : لماذا تصير المدنية عند الغرب مزيدا من الامان والرقي والحماية، وعندنا تتحول الي مزيد من المخاطر والأوجاع والضحايا?.

خلال الخمسة أشهر الماضية استشهد من عائلتي بالدقهلية 4 من الشباب بسبب حوادث سير، ليس في الفضاء، ولكن علي الأرض، الشاهد فيها الإهمال، والفساد، وعدم احترام آدمية الانسان، استشهد في مارس الماضي طالب الهندسة ابن شقيقتي، في سيارة ميكروباص، كانت تسابق سيارة اخري، علي طريق لا يصلح للسير أصلا، وفي نهاية الشهر الماضي استشهد 3 آخرون من أهلي في حادث سير علي الاقدام، خلال أداء مناسك الحج، ورمي الجمرات في منطقة مني بالسعودية. نحن لا ننكر جهود المملكة في خدمة حجاج بيت الله، ولكن لن نهدأ حتي نعرف من المتسبب في هذه الكارثة المفزعة. وأتصور أن الصورة سوف تظهر كاملة الابعاد، بعد طول فترة الصمت الرسمي.

أشعر بالضيق الشديد، عندما أجد الضحايا يتساقطون هنا وهناك بسبب أخطاء متكررة ، لا تتكرر إلا في دولنا فقط، نحن الآن في قمة التقدم العلمي ومازلنا نتجرع الفشل في مجرد تنظيم سير البشر . أعلم تماما، أن كل شىء قضاء وقدر، ونحن مؤمنون تماما بقضاء الله سبحانه، ولكن هذا لا يعني أن نسكت علي الأخطاء البشرية المتكررة، وأن نسكت علي شياطين الإنس الذين يبررون الموت، ويدعون اليه، أملا في الجنة، ويبررون الأخطاء القاتلة، أخذا بالمثل القائل «المكتوب علي الجببن لازم تشوفه العين»! ويتركون المتسبب، ربما أملا في منافعه وحصد أمواله، ويتناسون مجرد النصح له، والنتيجة كما نري مأساوية ومتكررة، وهذا علي مسمع من العالم ،حيث اكدت التقارير الدولية أن مصر الاولي في حوادث الطرق، وأن عدد ضحايا موسم الحج الاخير غير مسبوق ولم يحدث من قبل علي الاطلاق!!.

أفهم أن المخاطر المصاحبة للحالة المدنية الحديثة وثورة المعلومات، أن تقع مثلا في حادث سير في الطريق الي الفضاء، أو في حالات إجراء التجارب الكبري، والدليل ان دولاً كثيرة تناست حوادث السير العادية، بسبب الحلول الجذرية، منذ عقود طويلة، وليس الآن، صارت الحياة عندهم منظمة في كل شىء، أما في بلادنا ومنطقتنا، لا حياة آمنة، بل مخاطر متكررة ومتتالية. وربما تظهر الحلول، ولا يظهر من ينفذها، والمدهش في الأمر، أنك تجد - مثلا - من قتل، وحرق قلوب الاهل، يسير بسيارته متباهيا كأن شيئا لم يحدث، بعد أن برأه القانون، لقد رأينا قاتل ابننا محمد، أمام أعيننا، يتجاهلنا ويتحدانا ولم نستطع ان نقترب منه، أو نقتص منه، بسبب أن القضاء برر له جريمة القتل بأنه قتل خطأ، وهنا المصيبة، حيث يتعود علي البلطجة والقتل المتكرر، في حماية القانون!. الكثيرون طالبوا بتعديل القانون، دون جدوي، ونحن نحترم القضاء والقانون، وفي نفس الوقت نطالب مع غيرنا بتعديل القانون فورا كي يقتص من القاتل، وحتي الآن ننادي دون مجيب، هل ترون دولة في العالم، تطلق سراح القاتل، ليخيف ويهدد أهل من قتل ولدهم!!!. «حسبنا الله ونعم الوكيل».

nsserfayad@yahoo.com

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان