شكراً «رامز» وأهلاً «عامر»

شكراً «رامز» وأهلاً «عامر»
25 أكتوبر 2015

شكراً «رامز» وأهلاً «عامر»

محمد عادل العجمي

شكراً «رامز» وأهلاً «عامر»

فرحة المستوردين لا توصف، فقد رحل هشام رامز محافظ البنك المركزي، الذي ضيق عليهم المكاسب الضخمة، ولأن صوتهم مرتفع في كل وسائل الإعلام، ولأنهم يمتلكون بعضها فقد نجحوا في «تطفيش الرجل».

فرامز عمل في ظروف صعبة، وأي منصف يجب أن يشكره علي هذه الفترة التي عمل بها في ظل دولة تعاني من نقص حاد في الموارد الدولارية، وعليها التزامات ضخمة ربما لو فشلت في سداد هذه الالتزامات لتم الاعلان عن افلاسها، وأدت إلي ثورة شعبية.

الرجل من أول يوم 3 نوفمبر 2015 كان واضحاً من حيث الدولار، فقد قام بتوظيف الدولار بما يخدم مصالح مصر الاستراتيجية، ووظف الدولار لصالح الغالبية العظمي من الشعب، وحدد أولويات الاستيراد، بما يخدم احتياجات الطبقات الدنيا والوسطي، واتخذ أقوي قرار في تاريخ البنك المركزي، وهو وضع حد أقصي للإيداع بالدولار، فقضي علي المضاربين، وأوقف الطلب علي الدولار في السوق السوداء، بعد أن شاهد قيام رجال الأعمال بجمع المليارات من أجل استيراد سلع غير ضرورية، وحرك سعر الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي حتي يظل السوق الرسمي جاذباً لدولارات تحويلات العاملين من الخارج، وترك 5 قروش لشركات الصرافة حتي تهدأ وتنتظم، فشركات الصرافة دورها الرئيسي هو التعامل مع الأفراد وليس المضاربة ولا التعامل مع شركات، ولكن استمرت الحرب من المستوردين، نجح «رامز» في توفير الدولار لسداد فوائد وأقساط ديون مصر في مواعيدها، ورد ودائع قطر بعد أن تطاولت علي مصر، ونجح في توفير الدولار لإنارة مصر، بعد أن تحولت لظلام لساعات طويلة خلال النهار، ونجح في إسعاد المصريين بتوفير الدولار بحفر قناة السويس، وبعد نجاحه في جمع 63 مليار جنيه لتمويل القناة، وسدد جزءاً كبيراً من ديون شركات البترول وعادت تعمل وتكتشف وتضخ الاستثمارات، ولم تشهد الأسواق نقصاً في السلع الحيوية للشعب المصري، وظل كعظمة في حلق المستوردين، حتي نجحوا في «تطفيشه».

نفس المصير سيواجه طارق عامر محافظ البنك المركزي الجديد الذي يتولي منصبه 26 نوفمبر القادم، فماذا سيفعل عامر هل سيتخلي عن القرارات التي اصدرها محافظ البنك المركزي رامز؟.. خاصة الحد الأقصي للإيداع بالدولار، وهل سيقضي علي المضاربة علي الدولار وتزايد الفجوة بين السوق الرسمي وغير الرسمي، هل سيدير البنك المركزي بنفس فكر ما قبل ثورة 25 يناير 2011، أم أن هناك تغيرات حدثت في الفكر والطريقة والأسلوب؟.. هل سيتعامل بعنف وقطيعة مع الصحفيين لمجرد انتقاده، أم سيرد علي النقد، ويتواصل مع الإعلام بما يقضي علي الشائعات في مهدها؟

وللحقيقة قصة الدولار ليست في ملعب البنك المركزي، وإنما في ملعب الحكومة، فالقصة عرض وطلب، وعندما تنخفض الإيرادات «من السياحة والصادرات وتحويل العاملين من الخارج والاستثمار الأجنبي وقناة السويس» لابد أن يتأثر الإنفاق «علي الاستيراد والسياحة الخارجة، وسداد أقساط وفوائد الديون وأرباح الاستثمار الأجنبي»، هنا يتطلب الأمر من الحكومة التحرك وبسرعة لدعم المحافظ الجديد، فمافيا الاستيراد لن تهدأ ويترقبون المحافظ الجديد، وكأنه سيفتح خزائن البنك المركزي ويطبع لهم الدولارات لإغراق السوق بمنتجات الدول التي تعاني من ركود وانخفاض في عملاتها وفي أسعار السلع هناك.

ولابد أن تحكم الحكومة قبضتها علي الأسواق، وهذا لن يتعارض مع حرية التجارة، وإنما يجب أن تمنع استغلال المواطن، فلا يمكن أن يتم استيراد سلعة تتكلف جنيهاً، ويتم بيعها بأربعة جنيهات، وكما لا يجب أن يتم إنتاج سلعة داخل مصر بجنيه يتم بيعها بخمسة جنيهات، لابد أن يكون هناك حل لحالة انفلات الأسواق، وحالة الانفلات في الاستيراد، ولا يعقل أن تنخفض عملات الدول والأسعار في الخارج ما بين 20 و50%، والأسعار في مصر في تزايد وارتفاع.

شكراً لهشام رامز، وأهلاً بطارق عامر.

Mpress60@gmail.com

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان