الوقف الغائب والبنوك

الوقف الغائب والبنوك
01 نوفمبر 2015

الوقف الغائب والبنوك

محمد عادل العجمي

البنوك المصرية تضع في ميزانيتها جزءاً من أموالها للتبرع لصالح المجتمع في إطار المسئولية الاجتماعية، وقد بدأت عملية تنظيمة لضخ جزء من التبرعات في دعم العشوائيات من خلال اتحاد بنوك مصر، وتم جمع 300 مليون جنيه لتطوير بعض العشوائيات بمحافظة القاهرة.

وهذا شىء محمود، وتقوم بعض البنوك بتخصيص حصة تزيد علي 1% من أرباحها تخصصها للتبرع للمستشفيات الحكومية في مختلف المحافظات، كما تقوم بالتبرع للتعليم والصحة وغيرها من الأمور الحيوية بالنسبة للمجتمع المصري، خاصة في ظل عدم قدرة موازنة الدولة علي تلبية متطلبات الشعب المصري، والعجز المتفاقم عاما بعد عام في الموازنة والذي يمول بالديون لتظل الموازنة في حلقة مفرغة بل ينتج عنها عدم القدرة علي تلبية احتياجات الشعب من الصحة والتعليم.

ويوقع بنك مصر قريباً 2 بروتوكول تعاون مع جامعة بنها بهدف تبنى مشروع الإنتاج المكثف لطائر السمان في القرية المصرية بقرية المنزلة، و«مشروع تنمية الثروة الحيوانية بالقرية المصرية – تكثيف تربية وإنتاج أرانب مشتهر المحسنة وراثياً» بقريتي مشتهر ونامول بمركز طوخ محافظة القليوبية.

البروتوكول وفقاً لبيان البنك أداة للنهوض بالمستوى المعيشي لأبناء القرية من خلال الإنتاج المكثف لطائر السمان وتكثيف تربية وإنتاج أرانب مشتهر المحسنة وراثياً، وتوفير فرص تدريبية لنحو عدد 300 من شباب الخريجين والفتيات الريفيات كصغار مربين على اكتساب مهارات تربية وإنتاج الأرانب المحسنة والسمان من خلال عقد دورات تدريبية ودعم عدد 300 من شباب الخريجين والفتيات الريفيات من الأسر الذين يعانون من انخفاض المستوى الاقتصادي للبدء في مشروعات تربية الأرانب والسمان، كما قام البنك بتمويل مشروعات متناهية الصغر والصغيرة في عدد 268 وحدة محلية بعدد 27 محافظة ومساعدة أكثر من 6700 أسرة مستفيدة من تمويل المشروعات المختلفة، وذلك بمحفظة تمويلية تقدر بنحو 200 مليون جنيه خلال 5 أشهر.

هذا ما أعلنه بنك مصر، من ضمن 39 بنكاً في مصر، وكل بنك وفقاً لمحفظته وقدرته يعمل علي توجيه جزء من أرباحه إلي دعم المجتمع في إطار ما يطلق عليه المسئولية الاجتماعية.

وهنا أقترح علي البنوك سواء مجتمعة أو منفردة، بتوجيه تبرعاتها إلي إقامة مشروعات إنتاجية، صناعية أو زراعية، ثم يتم وقف هذه المشروعات للإنفاق علي قطاع محدد، فمثلاً مصر تعاني في الأسمدة يتم إنشاء مصنع بتبرعات البنوك في مجال الأسمدة، ويتم وقف أرباح هذا المصنع لدعم التعليم في مصر، مع تخصيص إدارة محترفة لإدارته، ويمكن أن يخضع المصنع فيما بعد لصندوق «تحيا مصر»، أو لأي جهة مشهود عنها بالعمل الخيري، وهنا تحقق البنوك فائدة متعاظمة منها تشغيل الشباب، ومحاربة البطالة، وسد جزء من العجز في إنتاج بعض المنتجات بما يؤدي إلي تقليل الضغط علي الاحتياطي الأجنبي، وتوفير مورد مالي متواصل لقطاع محدد، وتنظيم عملية التبرعات، وهكذا مع مختلف القطاعات، فيمكن إنشاء مزرعة للطاقة الشمسية يخصص عائدها للصحة، ودعم المستشفيات الحكومية، وزراعة الصحراء لإنتاج القمح ويخصص عائدها لأطفال الشوارع ومحاربة التسول، ويجب علي البنوك أن تغامر في عمل الخير، يمكن أن يتم ذلك بالتعاون مع الجيش والحكومة والمحافظات والأحياء، وأعتقد أن تجربة العشوائيات في حلوان وتعاون الجيش والمحليات يؤكد أن تجربة إنشاء المصانع واستصلاح الأراضي ومزارع الطاقة المتجددة وتخصيص عائد هذه المشروعات للمسئولية الاجتماعية سوف يكون له أكبر الأثر علي المجتمع المصري، والبنوك في نفس الوقت والاقتصاد ومحاربة البطالة والتطرف والإرهاب، هل نشهد عودة ثقافة الوقف علي أيدي البنوك؟

 

 

Mpress60@gmail.com

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان