الدولرة
13 ديسمبر 2015

الدولرة

محمد عادل العجمي

نشرنا في جريدة «الوفد» بتاريخ 14 أغسطس 2006 عن ظاهرة الدولرة التي بدأت تعود إلي السوق المصري، وكان ذلك نتيجة لزيادة الطلب علي الدولار والتحول من الادخار بالعملة المحلية إلي الودائع الدولارية، خاصة في ظل ما أصاب المدخرين من أضرار نتيجة الهبوط الحاد الذي شهدته البورصة في منتصف مارس 2006، وفي الوقت الذي استمر فيه انخفاض أسعار الفائدة في البنوك العاملة في السوق المصري، مقابل ارتفاع أسعار الفائدة علي الودائع الدولارية التي تجاوزت نسبة 5% في أبريل من ذات العام لتسجل أعلي مستوي لها منذ خمس سنوات.

وإذا أردنا أن نكتب اليوم عن ظاهرة الدولرة فلن يتغير الأمر كثيراً عما كتب عام 2006، وكل ما سنفعله هو تغيير التواريخ فقط، فاليوم نشهد انهياراً في سوق المال وتذبذباً شديداً في الأسهم والاتجاه الهبوطي دائماً، وأسعار الفائدة علي الجنيه في تناقص، مقابل تزايد علي الفائدة علي الودائع الدولارية، وإصدار البنوك شهادات ادخارية بالدولار بعائد 5%، وتناقص في الموارد الدولارية، وارتباك في سوق الصرف.

وقد تحرك البنك المركزي بشكل إيجابي أربك حسابات المضاربين علي العملة الخضراء وحائزي الدولار، فخفض قيمة الدولار في الوقت الذي كان يتوقع الجميع الاستمرار في عملية خفض الجنيه المصري، وأصدرت البنوك العامة شهادات ادخارية بعائد متميز 12.5%، قام البنك المركزي بتلبية 25% من طلبات المستوردين من خلال آلية الإنتربنك، وخفض فيه قيمة الدولار عشرين قرشاً، وطرح العائد بنفس سعر الإنتربنك، في رسالة واضحة بأن البنك المركزي يتجه نحو تقوية الجنيه المصري أمام الدولار، وقام بنك الاستثمار القومي برفع شهادات استثمار البنك الأهلي المصري المجموعتين «أ» و«ب» فرفع عائد المجموعة «أ» إلي 10.75%، وعائد المجموعة «ب» إلي 12.75%.

يأتي ذلك في ظل سعي البنك المركزي والبنوك للاقتراض من الخارج لدعم الموارد الدولارية والاحتياطي الأجنبي ولتلبية احتياجات المستوردين، بالإضافة إلي توقعات بحصول مصر علي حزمة مساعدات من دولة الخليج، ربما يكون لها تأثير علي زيادة الاحتياطي الأجنبي، وبالتالي وجود البنزين الذي يمكن البنك المركزي من ضبط سوق الصرف.. يدير البنك المركزي تحركات سعر الصرف بما يضمن تنظيم السوق والسيطرة عليها ما يمكن سوق الصرف من أداء الوظائف المنوط بها‏,‏ والعبرة ليست فقط بالقرار السليم ولكن الأهم هو التوقيت‏، خاصة في سوق تلعب فيه العوامل النفسية دوراً كبيرا‏ً.

 

Mpress60@gmail.com

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان