الفائدة الأمريكية

الفائدة الأمريكية
20 ديسمبر 2015

الفائدة الأمريكية

محمد عادل العجمي

رفع الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأمريكي أسعار الفائدة 0.25 نقطة مئوية، وذلك في أول زيادة من نوعها منذ عام 2006. وبهذا ترتفع فائدة الإقراض بين البنوك إلى ما بين 0.25 و0.5 في المائة. كما رفع الاحتياطي الفيدرالي توقعاته للنمو الاقتصادي خلال عام 2016 من 2.3 في المائة إلى 2.4 في المائة. بما يشير إلى أن رفع أسعار الفائدة لن يؤثر سلباً علي النمو الاقتصادي الأمريكي، ويأتي ذلك بعد أن كانت أسعار الفائدة في أمريكا عند مستوي صفر منذ عام 2008 بعد الأزمة المالية العالمية التي جاءت كنتيجة لأزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية وتأثرت معها دول كثيرة من العالم، وانهارت بنوك.

المركزي الأمريكي أشار إلى أن قراره جاء بسبب زيادة الإنفاق الأسري واستثمارات الأعمال واستمرار انخفاض معدل التضخم. وقالت اللجنة إنها «ترى أنه كانت هناك تحسنات كبيرة في أوضاع سوق العمالة هذا العام، وتثق بعقلانية في أن التضخم سيرتفع خلال المدى المتوسط إلى المستهدف عند 2 في المائة». معلناً أنه سيواصل مراقبة التضخم والتوظيف كي يحدد إذا كان هناك مبررات لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى، وموعد مثل هذا التحرك.

قرار الاحتياطي الفيدرالي دفع لجنة السياسة النقدية في اجتماعها يوم الخميس الماضي 17 من ديسمبر الجاري إلي تأجيل اجتماعها ليوم الخميس 24 ديسمبر الجاري، وقال المركزي في بيان له إنه حريص علي القيام بدوره في تحقيق الاستقرار في الأسعار والذي يتسق مع دعم النمو الاقتصادي المستدام وخلق فرص عمل، موضحاً أن هذا الدور يتحقق بالتنسيق الكامل مع الحكومة والالتزام بأهداف الاقتصاد الكلي، التي تتضمن إجراءات ضبط المالية العامة ومعالجة العجز في حساب المعاملات الجارية لميزان المدفوعات وتنفيذ إصلاحات اقتصادية هيكلية عاجلة، وقال البنك المركزي إنه سيقوم بمناقشة هذه الأهداف خلال الاجتماع الأول للمجلس التنسيقي والذي عقد يوم الخميس الماضي.

الاقتصاد المصري سيتأثر بشكل كبير بسبب رفع أسعار الفائدة، ويتلخص هذا التأثير في تراجع تحويلات العاملين من الخارج، والاستثمار الأجنبي الذي يعاني من تراجع بالفعل، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض سواء للبنوك أو الدولة لسد عجز الموازنة، كل المؤشرات تشير إلى أن عام 2016 سيكون عاماً صعباً علي البنوك والاقتصاد المصري، ويستمر فيه الضغط علي الموارد الدولارية لمصر، وبالتالي الضغط علي الاحتياطي الأجنبي، الذي تحول إلى ديون علي البنك المركزي، مع صعوبة الحصول علي مساعدات من دول الخليج التي ستتأثر أيضاً بهذا القرار، وهذا يتطلب التفكير خارج الصندوق، والاعتماد علي الجهود الذاتية، والإسراع بالمشروعات القومية لجذب الاستثمارات حتي نخرج من الأزمة الاقتصادية خلال عام 2016.

Mpress60@gmail.com

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان