مصر والخليج
04 يناير 2016

مصر والخليج

محمد عادل العجمي

الحكومة السعودية أقرت قبل نهاية العام الماضي ميزانية بها أكبر عجز في تاريخها بلغ 326 مليار ريال، حيث بلغت توقعات الإيرادات 514 مليار ريال والمصروفات 840 مليار ريال مع التزام الحكومة بالاستمرار في معدلات الإنفاق لدعم الاقتصاد وسوف تتجه السعودية للاقتراض من البنوك المحلية، والسحب من الاحتياطي الأجنبي بمؤسسة النقد العربي التي تعتبر البنك المركزي بالسعودية ويصل الاحتياطي السعودي حتي نوفمبر نحو 628 مليار دولار.

وارتفع الدين المحلي للسعودية الذي ظل لفترة طويلة عند 44.3 مليار ريال حتي عام 2014 إلي 142 مليار ريال عام 2015 بنسبة 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي. ونتيجة لانخفاض سعر النفط هبطت الإيرادات الفعلية بأكثر من 41.5% خلال العام الماضي لتسجل أدني مستوي لها منذ عام 2009 عند 608 مليارات ريال، ووفقا لشركة جدوي للاستثمار السعودية فيتوقع انخفاض إيرادات النفط بنحو 51% علي الرغم من المستوي القياسي لإنتاج النفط البالغ 10.2 مليون برميل يوميا.

يأتي ذلك في الوقت الذي يشير اتحاد المصارف العربية إلي أن الانخفاض الحاد في أسعار النفط أدي لتراجع نمو الناتج المحلي لدول مجلس التعاون الخليجي من 3.7% عام 2013 إلي 3.3% عام 2014، وينخفض إلي 3.1% عام 2016، ويتوقع صندوق النقد الدولي تراجع إيرادات النفط لدول المجلس في ظل تراجع أسعار النفط، بنحو 287 مليار دولار بمعدل 21% من الناتج المحلي الإجمالي.

وهذا يعني أن المساعدات الخليجية للاقتصاد المصري ستستمر في الانقطاع خلال عام 2016، وهو ما دفع الحكومة إلي الاتجاه نحو الاقتراض من الخارج، والتوسع فيه بدون سقف محدد، وفي الولايات المتحدة لا تستطيع الاقتراض إلا بالرجوع إلي الشعب الذي يمثله مجلس الشيوخ الأمريكي، والذي يراقب بدقة اقتراض الحكومة الاتحادية، أما في مصر فالأمر مفتوح وربما يصل إلي مرحلة الاستسهال في الاقتراض من الخارج. وهذا يتطلب حلولاً بديلة خلال عام 2016 لا تعتمد علي المساعدات والاقتراض من الداخل أو الخارج، فمن الداخل ربما يكون له تأثير علي القرار السياسي فيما بعد، والداخل يضيق الخناق علي نمو القطاع الخاص الذي تعتمد عليه الدول في التشغيل ومحاربة البطالة، وأيضا الإيرادات الضريبية، ولتبدأ الحكومة بنفسها في تقليل الإنفاق، استخدام الأصول غير المستغلة، وفتح الصحراء أمام المصريين، بدلاً من حبسها مما سبب جنوناً في الأسعار، وإقالة كل القيادات التي تحقق شركاتهم الحكومية خسائر، مع الاستعانة بقيادات ماهرة، والنظر في جميع الهيئات التي تحقق خسائر وتحويلها إلي أرباح، والعمل علي زيادة الإيرادات الضريبية، وحظر تداول النقد المصري بأكثر من مبلغ معين، بما يضمن دخوله الاقتصاد الرسمي حتي يقضي علي الفساد وتجارة المخدرات والآثار وغيرها من الحلول.

الحكومة شغلتها أن تفكر وتنفذ ولا تستسهل الاقتراض من الخارج أو الداخل، وحتي يمر عام 2016، ولا نري أن الدين الخارجي والداخلي قد تضاعف.

 

Mpress60@gmail.com

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان