المركزي يسابق الزمن

المركزي يسابق الزمن
17 يناير 2016

المركزي يسابق الزمن

محمد عادل العجمي

 

 

أصدر البنك المركزي المصري خلال أسبوع الماضي العديد من القرارات التي من شأنها تحريك عجلة الاقتصاد المصري، والمحافظة علي سلامة البنوك المصرية، ودعم توجهات الدولة، وإعطاء قبلة الحياة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ويبقي أن نسمع عن تحرك حكومي حقيقي للحد من الواردات الاستفزازية، وضبط الانفاق الحكومي، والتحول إلي المعاملات الالكترونية التي من شأنها أن توفر الكثير لمالية الحكومة، وتقلل من عجز الموازنة.

وفي إطلالة سريعة علي قرارات البنك المركزي فقد أصدر مجلس إدارة البنك المركزي في 6 يناير 2016 ضوابط لصناديق أسواق النقد، منها تقليل حجم الأموال المستثمرة في إجمالي هذه الصناديق من 5% إلي 2.5% من إجمالي وائع البنك بالعملة المحلية، وأن يقتصر علي عملاء البنك فقط.

والقرار الأخطر في تاريخ مصر، وطلبنا به أكثر من مرة، هو وضع حد أدني لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة كما هو المتعارف عليه في بعض الدول، وقد أصدر البنك المركزي قرارا بزيادة محفظة القروض والتسهيلات الائتمانية للشركات والمنشآت الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة بحيث لا تقل عن 20% من إجمالي محفظة التسهيلات الائتمانية خلال أربع سنوات من تاريخه، وسمح للبنوك بخصم كامل قيمة القروض والتسهيلات الائتمانية المباشرة الممنوحة من نسبة الاحتياطي البالغة 10%، وألا يتعدي سعر الإقراض نسبة 5% بعائد بسيط متناقص، ويأتي ذلك تلبية لمطالبة الرئيس عبدالفتاح السيسي الجهاز المصرفي بمنح قروض بفائدة 5% متناقصة.

وقام البنك المركزي بتعديل قرار الحدود القصوي للتوظيف لدي العميل الواحد والأطراف المرتبطة، فتم تخفيض الحد الاقصي لتوظيفات البنك لدي العميل الواحد من 20% إلي 10% من القاعدة الرأسمالية للبنك الحد الأول، وتخفيض الحد الاقصي لتوظيفات البنك لدي العميل والأطراف المرتبطة من 25%، إلي 20% من القاعدة الرأسمالية للبنك الحد الثاني وتم منح البنوك ثلاث سنوات لتوفيق أوضاعها، وهذا من شأنه أن يدفع البنوك المصرية إلي زيادة رأسمالها حتي تستطيع زيادة نسبة تمويلها في القروض المشتركة، أو الاستمرار في تمويل عملائها الحاليين، وهو توجه حميد يدفع البنوك إلي تنفيذ قرار البنك المركزي الخاص بتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، حتي تصل المحفظة إلي 20%، وهو تحد كبير أمام البنوك المصرية خلال الخمس سنوات القادمة.

ولم يكتف البنك المركزي بذلك بل نظر إلي القروض الموجهة لأغراض استهلاكية والتي أصبحت تشكل نسبة مرتفعة من قيمة القروض الممنوحة ووصلت في بعض البنوك ما بين 50% إلي 60% مما يؤثر علي جودة المحفظة وزيادة معدلات التعثر، وقرر المركزي ألا يتجاوز إجمالي اقساط القروض لأغراض استهلاكية مثل بطاقات الائتمان والقروض الشخصية والقروض بغرض شراء سيارات للاستخدام الشخصي للعميل والقروض العقارية للاسكان الشخصي نسبة 35% من إجمالي دخله الشهري بعد استقطاع الضرائب والتأمنيات الاجتماعية وتتم زيادة النسبة إلي 40% في حالة منح قروض عقارية للاسكان الشخصي.

المركزي يسابق الزمن لتحقيق ما طلبه الرئيس لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، كما يعمل علي المحافظة علي سلامة الجهاز المصرفي وحمايته من موجة تعثر قد تحدث في المستقبل.

 

Mpress60@gmail.com

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان